من العجائب بايهام « 275 » قلب الأعيان ، وتعود المشي على الخيوط ، ورفع الأثقال ، وغير ذلك من الصنائع التي لا وجود لها في المغرب ، لنقصان عمرانه عن عمران تلك الديار « 276 » .
المسألة الثلاثون :
أن الصنائع تكسب صاحبها عقلا وخصوصا الكتابة والحساب ، وذلك لان خروج النفس الناطقة للانسان من القوة إلى الفعل انما هو بتجدد العلوم والادراكات من المحسوسات أولا ، ثم تكتسب القوة النظرية إلى أن يصير ادراكا بالفعل وعقلا محضا وهو كمال وجودها وجسدها ، فيجد لذلك أن كل نوع من العلم والنظر يفيدها عقلا فريدا والصنائع بلا شك يحصل عنها وعن ملكتها قانون علمي مستفاد من تلك الملكة . فيزيد « 277 » عقلا لا محالة « 278 » .
قلت : هو معنى قول أفلاطون ، الصناعات متممة لقوى النفس ، والأعضاء هي تعين النفس على ما لا تصل اليه الا بأعضاء الجسد « 279 » .
تنزيل
قال : والكتابة من بينها أكثر إفادة لذلك ، لاشتمالها على علوم وانظار دون غيرها ، وهي الانتقال من صور الحروف الخطية إلى الكلمات اللفظية في الخيال ، ومنها إلى المعاني التي في النفس ، فيحصل لها ملكة الانتقال من الأدلة إلى المدلولات ، وهي ملكة من التعقل تفيد كمال عقل ومزيد فطنة ، وصناعة الحساب لاحقة بذلك ، لاحتياج تصرفها في العدد بالضم والتفريق إلى استدلال كبير ، فيبقى صاحبها متعودا للاستدلال والنظر ، وهو معنى العقل
« وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ »
« 280 » و « 281 » .
هامش
( 275 ) س : مما يوهم .
( 276 ) استند على مقدمة : ج 3 ، ص 1059 - 1060 .
( 277 ) مقدمة : فيفيد .
( 278 ) استند على مقدمة : ج 3 ، ص 1105 - 1106 .
( 279 ) الافلاطونيات ص 18 ب .
( 280 ) آية 78 ، سورة النحل 16 .
( 281 ) اختلاف كبير مع مقدمة ، ج 3 ، ص 972 .