قال : وهذا العمر للدولة بمثابة عمر الشخص من المزيد إلى سن الوقوف ، إلى سن الرجوع . ولهذا يجري على السنة الناس في المشهور : ان عمر الدولة مائة سنة وهذا معناه فاعتبر . انتهى « 342 » .
قلت : تقدم له هذا قبل ، ان طول امد الدولة على نسبة القائمين بها في القلة والكثرة ، واستظهر على ذلك بشهادة الواقع من طول امد كثير من الدول « 343 » ، ثم هو هنا يقرر عمرها بما ذكر ، ويجعله طبيعيا . فانظر فيه متأملا « 344 » .
الفصل الثاني : في اختيار المنازل الحضرية الاجتماع
وفيه مسائل :
المسألة الأولى : ان الدول اقدم من المدن والأمصار
لامرين :
أحدها : ان البناء واختطاط المنازل انما هو من منازع الحضارة يدعو إليها الترف والدعة . وذلك متأخر على البداوة ومذاهبها .
الثاني : ان المدن والأمصار ذات هياكل واجرام عظام وبناء كثير « 1 » فيحتاج إلى اجتماع الأيدي وكثرة التعاون ، وليست من الضروريات التي تعم بها البلوى ، حتى يكون النزوع إليها شرطيا ، واضطراريا ، بل لا بد من الاكراه على ذلك ، وسوق الناس اليه مضطرين بعصا الملك أو مرغبين في
هامش
( 342 ) اختلاف مع نص مقدمة : ج 2 ، ص 657 .
( 343 ) أنظر ذلك في مقدمة : ج 2 ، ص 644 .
( 344 ) هنا نقد واضح لابن خلدون ، وكأن ابن الأزرق أراد ان يبين تناقض ابن خلدون في نظريته عن الاعمار الطبيعية للدول .
( 1 ) مقدمة : كبير .