الدول السالفة ، بادروا بالانكار ، وليس بصواب . فان أحوال الوجود والعمران متفاوتة وكثير منها في غاية الشهرة والوضوح . بل فيها ما يلحق بالمستفيض والمتواتر ، وفيها المعاين « 309 » والمشاهد من آثار البناء وغيره « 310 » .
قلت : ختم هذا الفصل بأن النقول عن الدول من الأحوال يؤخذ منه « 311 » مراتبها في القوة والضعف . واعتبر ذلك بما حكاه عن ابن بطوطة مما حدث به عن ملك الهند وذلك في رحلته ، فلا نطول به . لكن ذكر بعد ذلك كلاما لا يسع الاستغناء عنه ، وهو أن الانسان يرجع في قبول الأخبار أو ردها إلى التمييز بين طبيعة الممكن والممتنع بصريح عقله ، ومستقيم فطرته ، مما دخل في نطاق الامكان قبله ، وما خرج عنه رفضه .
قال : وليس المراد الامكان العقلي « 312 » ، فان نطاقه أوسع شيء ، فلا يفرض حدا بين الواقعات بل الامكان بحسب المادة التي للشيء ، فإذا نظر أصله وجنسه وفصله « 313 » ، ومقدار عظمه وقوته أجرى الحكم من نسبة ذلك على أحواله بالامتناع على ما خرج عن نطاقه .
« وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي
« 314 »
عِلْماً »
« 315 » .
المسألة الثانية عشرة : أن المغلوب مولع بالاقتداء بالغالب في شعاره ، وزيه وسائر أحواله وعوائده
وسببه اعتقاد النفس كمال من غلبها ، بما وقر عندها من تعظيمه ، فتنحل جميع مذاهبه ، وتتشبه به في ملبسه ومركبه وسلاحه وسائر أحواله . ولذلك تجد الأبناء يتشبهون بآبائهم دائما ، لاعتقادهم الكمال فيهم « 316 » .
هامش
( 309 ) س : المباني .
( 310 ) مقدمة : ج 2 ، ص 674 - 675 مع اختلاف في اللفظ يسير .
( 311 ) ساقطة من : م .
( 312 ) في المقدمة : الامكان العقلي المطلق .
( 313 ) في المقدمة : وصنفه .
( 314 ) مقدمة : ج 2 ، ص 676 مع اختلاف في اللفظ ، يسير .
( 315 ) آية 114 ، سورة 20 .
( 316 ) اختصار لنص ، مقدمة ، ج 2 ، ص 620 - 621 .