أمورهم ، أو في علم ، ولا يصغون اليه « 166 » حينئذ ، لأنه عندهم لغو ، فلا يلزم استماعهم ، لا سيما وبعض الخطباء يكذبون . انتهى .
قلت : وما ابدع ما للمقري في ذلك . قال في « التحف والطرف » له :
سمعت العلامة أبا زيد ابن الإمام « 167 » يقول في تفسير قوله عليه السلام في الموطأ « إذا قلت لصاحبك انصت ، والامام يخطب يوم الجمعة فقد لغوت » إذا اخذ في الثناء على السلطان ، جاز الكلام ، وارتفع وجوب الانصات ، لأنه في هذه الحالة يمدح ، ولا يخطب ، فهو بأن يحثى التراب في وجهه ، أولى منه بأن يستمع لقوله ، قال : فاستحسنت هذا من رأيه .
فقلت : الغالي « 168 » أولى بأن يكون هو الداعي ، فعلى من مر به ان يمر كريما ، ومن حضره ان يعرض عنه تبرؤا وتسليما . قال الله عز وجل
« وَإِذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا »
« 169 » كراما « 170 » وقال « وإذا سمعوا اللغو اعرضوا عنه » وقالوا
« لَنا أَعْمالُنا وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لا نَبْتَغِي الْجاهِلِينَ »
« 171 » . « 172 » .
المسألة الخامسة : اللقب الخاص بصاحب الدولة
وقد زعم ابن العربي
هامش
( 166 ) أ ، ب ، د ، ه : إليهم .
( 167 ) عبد الرحمن بن محمد بن عبد اللّه بن الإمام أبو زيد : شهر هو واخوه أبو موسى بابني الامام التنسي البرشكي التلمساني . وكانا من أكبر علماء تلمسان وقد اختصا بالسلطان أبي الحسن المريني .
وتخرج عليهما العديد العديد من العلماء . وقد رحل الاخوان إلى المشرق في حدود سنة 720 ه ، ولقيا علاء الدين القونوي وكذلك الجلال القزويني ، صاحب التلخيص ، وسمعا البخاري على الكبار ، وناظرا تقي الدين بن تيمية في حديث النزول وظهرا عليه . وكان هذا من أسباب محنته . وتوفي أبو زيد سنة 743 ه . . وتوفي أخوه عيسى سنة 749 ه . أنظر الديباج ، ص 152 ليل الابتهاج ، ص 166 - 169 ، وص 190 وابن مريم : البستان في ذكر العلماء والأولياء بتلمسان ص 123 - 127 .
( 168 ) س : العالم . ولعل الصواب : اللاغي .
( 169 ) آية 72 سورة 25 .
( 170 ) أنظر : تفسير الآية في « أحكام القرآن » ج 1 ، ص 126 .
( 171 ) آية 55 ، سورة 28 .
( 172 ) أنظر تفسير الآية « أحكام القرآن » ج 1 ، ص 146 .