واعلم أن الأموال إذا كنزت « 381 » وادخرت في الخزائن لا تنمو « 382 » وان كانت في صلاح الرعية واعطاء حقوقهم وكف الأذية عنهم ، نمت وزكت ، وصلحت بها العامة . وتزينت بها « 383 » الولاة ، وطاب بها الزمان واعتقد فيها العز والمنعة « 384 » ، فليكن كنز ذخائرك « 385 » تفريق الأموال في عمارة الاسلام وأهله . ووفر منه على أولياء أمير المؤمنين قبلك حقوقهم . وأوف رعيتك من ذلك حصصهم « 386 » ، وتعهد ما يصلح من أمورهم ومعاشهم ، فإنك إذا فعلت ذلك قرت « 387 » النعمة بملكك واستوجبت المزيد من الله عز وجلّ ، وكنت بذلك على جباية خراجك وجمع أموال رعيتك وخراجك « 388 » أقدر ، وكان الجميع لما شملهم من عدلك واحسانك اسكن « 389 » لطاعتك .
وأطيب نفسا بكل ما أردت . فاجهد نفسك . فيما حددت لك في هذا الباب .
ولتعظم « 390 » خشيتك فيه ، فإنما يبقى من المال ، ما أنفق في سبيل الله وفي سبيل حقه .
واعرف للشاكرين شكرهم « 391 » واثبهم عليه ، وإياك ان تنسيك الدنيا وغرورها هول الآخرة ، فتتهاون بما يحق عليك ، فان التهاون يورث التفريط ، والتفريط يورث البوار . وليكن عملك لله عز وجل وفيه وارج الثواب ، فان الله سبحانه قد أسبغ عليك نعمه في الدنيا ، وأظهر لديك فضله ، فاعتصم بالشكر . وعليه فاعتمد ، يزدك الله خيرا واحسانا ، فان الله عز وجل يثيب بقدر شكر الشاكرين وسيرة « 392 » المحسنين .
هامش
( 381 ) س : كثرت .
( 382 ) وس : وإذا .
( 383 ) س : وترتبت .
( 384 ) س : والمنفعة .
( 385 ) وس : خزائنك .
( 386 ) س : حقوقهم .
( 387 ) س : قوت .
( 388 ) مقدمة : وخراجك وبقية المخطوطات : عملك .
( 389 ) مقدمة : وأمكن .
( 390 ) مقدمة : وليعظم حقك .
( 391 ) مقدمة : حقههم .
( 392 ) مقدمة : واحسان .