الأدب الثاني : عدوله بالسلطان عن المضرة بالناس ، متى سلك طريقها بأعمال التلطف له في جذبه بالرفق بطريق « 13 » المنفعة ، مظهرا له أن صورته عنده محبة الاحسان وكراهة الاضرار « 14 » .
قلت : وبالوثوق به يلجئه للسلوك على النهج الذي أرشده اليه ذلك بنج الهداية عليه .
الأدب الثالث : تنزله في القاء الفائدة للسلطان ، بحيث لا يشعر بأنه المفيد له بها « 15 » ففي الافلاطونيات ينبغي للوزير أن يخرج افادته للملك في صورة الاستفادة منه ، ولا ينسى محله عند رفع السلطان له .
وفي العهود اليونانية : إذا شاورك الملك ، فلا تكلمه كلام المرشد لمن استهداه فيما أشكل عليه . ولير فيك من الحاجة إلى عرض ما تشير به عليه أكثر من حظه في فائدة ما بدا منك « 16 » .
الأدب الرابع : تنبيه سلطانه على امضاء التغيير لما يخل بحفظ الشريعة باحياء سننها « 17 » وقمع البدع فيها مع إحالة ذلك عليه ، بعد مبادرته هو لواجب التغيير بنفسه ، ليظهر للناس أن عناية السلطان بذلك فوق ما أهمه هو من العناية به .
قال في العهود : فإنك تهدي اليه فيه ، ما يزيد في مكانتك ، ويحسن أثارك ويطيب أخبارك « 18 » .
الأدب الخامس : اعمال جهده في التماس عذر السلطان في ما أقر له فيه بالخطإ مع الحذر من التصريح بالموافقة عليه « 19 » . ففي الافلاطونيات : إذا ذكر لك رئيس خطأ ، كان منه واعترف به ، فأجل فكرك في الاعتذار له منه ، واحذر أن تعنفه ، ولا تجمع معه على ذمه .
هامش
( 13 ) س : لتطريق .
( 14 ) استند على عهود . ص . 49 .
( 15 ) استند على عهود . ص . 49 .
( 16 ) عهود . ص . 49 .
( 17 ) س : سنتها .
( 18 ) اختلاف مع نص عهود . ص . 51 .
( 19 ) استند على العهود . ص . 49 .