ينظر إلى هذا المعنى ما يقال : ان من وظائف التائب ابدال سالف السيئة بما يقابلها من الطاعات كنفق مال في معصية ينفقه عند التوبة في طاعة ، وأكل حرام يجوع نفسه بكثرة . الصيام ، وناظر إلى ما لا يحل ، يكثر من النظر في المصحف ؛ وماش إلى ما لا يجوز ، يردد المشي إلى المساجد ؛ وقاتل النفس يديم الجهاد ليقتل نفسا كافرة ، أو يستشهد . وحاضر مجتمعات اللهو والسفاهة ، يحضر مجالس الذكر ، لأنها مواطن الرحمة .
قال الأستاذ أبو سعيد ، ومن خطه نقلت ، وذلك ليدخل في قوله تعالى
« إِلَّا مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صالِحاً ، فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ »
« 554 » ، فقد فسر بهذا المعنى .
المسألة السابعة :
قال ابن قيم الجوزية : الفرق بين التحدث بنعم الله والفخر بها ، أن المتحدث بالنعمة مخبر عن صفات موهبها « 555 » ، ومحض جوده واحسانه ، ثناء عليه وشكرا ودعاء اليه بنشر نعمه ، حتى لا يرجى سواه ، والفخر بها استطالة على الناس ، واستعباد لقلوبهم بالتعظيم لأجلها .
انتهى ملخصا « 556 » .
المسألة الثامنة :
من الكلمات في هذا الوصف :
الشكر قيد النعم ومفتاح المزيد وثمن الجنة « 557 » .
من شكر قليلا ، استحق جزيلا .
موقع الشكر من النعمة موضع القوى من الضعيف ، ان وجده لم يرم ، وان فقده لم يقم « 558 » .
هامش
( 554 ) آية 70 سورة 25 .
( 555 ) الروح : وليها .
( 556 ) الروح : ص 244 - 248 .
( 557 ) سراج : الشكر قيد النعم . وقالوا : الشكر قيد الموجود وصيد المفقود ص 108 .
( 558 ) سراج : موضع الشكر من النعمة ، موضع القرى من الضيف ، ان وجده لم يرم ، وان عدمه لم يقم ، ص 108 .