الآفة الثانية : اسوداد القلب . ففي الموطأ أن ابن مسعود رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يزال العبد يكذب ، ويتحرى الكذب فينكت في قلبه نكتة سوداء ، حتى يسود قلبه ، فيكتب عند الله من الكاذبين « 297 » .
المسألة الخامسة :
من مفاسده باعتبار السلطان محذوران :
المحذور الأول : افضاؤه بعدم الوثوق بوعد السلطان ووعيده . وقد قال الحكماء : خراب البلاد وفساد العباد مقرون بابطال الوعد والوعيد من الملوك .
المحذور الثاني : انذاره بما يعود بخراب الدولة . ففي الافلاطونيات « كذب الملك وغدره من أكبر الأدلة على حادث في مملكته يحدث ، وشتات في نظامها ، لأنها مثل تخليط العليل في العلة التي لا تكون الا عن قوة من المرض وشدة قهر للبدن .
المسألة السادسة :
ثبت في الصحيح جواز الكذب للمصلحة في ثلاث :
الحرب ، والاصلاح بين الناس ، وحديث الرجل امرأته والمرأة زوجها .
قال الغزالي « وفي معناها ما ارتبط به غرض صحيح له أو لغيره » « 298 » .
قال النووي ضابطا لذلك الكلام . « وسيلة إلى المقاصد والمحمود منها ان أمكن التوصل اليه بالصدق والكذب ، معا حرم فيه الكذب ، وان لم يكن الا بالكذب ، فهو في حكم المقصود جوازا ووجوبا . نعم ينبغي الاحتراز منه ، ما أمكن خشية التجاوز به عن حد الضرورة « 299 » انتهى ملخصا .
المسألة السابعة :
مما هو في معنى المواضع الجائز « 300 » في حق السلطان « 301 » فيها الكذب لما يعرض منه للسلطان في استمالة العصاة إلى أن قال ما نصه : ان احتاج الملك إلى الكذب في مداهنة بعض
هامش
( 297 ) احياء : ج 3 ص 136 .
( 298 ) احياء : ج 3 ص 138 .
( 299 ) م : حسنه المتجاوز .
( 300 ) د : المجاوز .
( 301 ) بياض في سائر النسخ .