وفقها آثار فعلية وقولية ، وعلى أنه بصيرة في القلب ، تدرك بها العلوم الشرعية ، ويظهر على وفقها آثار فعلية وقولية .
المسألة السادسة :
من لازم هذين التعريفين انتفاؤه حيث لا تظهر تلك الآثار ، وبه يفهم نفيه عن الكفار في نحو قوله تعالى :
« صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ »
« 18 » .
فهم عند ذلك على الجملة ، لتخلف كمال ثمرته ، وهو الامتناع به عن العصبية التي لا يعود وبالها الا عليهم ، كما دل تفسير أولى الألباب ، أي أهل العقول وفي قوله تعالى :
« الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَلا يَنْقُضُونَ الْمِيثاقَ »
« 19 » إلى آخر الآية بعد تقدم قوله : انما يتذكر أولو الألباب فيفهم من ذلك ، أن من لم يتصف بالوفاء بالعهد ، وما ذكر معه ، فليس بذي عقل » .
المسألة السابعة :
الاتصاف بهذا العقل الكامل في جميع الأحوال والأوقات المخالفة ، لان ذلك انما هو للأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، ولقليل ممن عداهم ومن ثم قال مطرف بن عبد الله : « ما من الناس أحد الا وهو أحمق فيما بينه وبين ربه ، ولكن الحمق بعضه أهون من بعض » .
قال الأستاذ أبو سعيد بن لب رحمه الله : بهذه إشارة إلى عزة وجود العقل الكامل ، وإلى أنه لا يصل أحد أن يقوم بحق الله تعالى كل القيام ، وأن يعبده حق العبادة .
المسألة الثامنة :
من له عناية بطلب هذا الامر من العقل بحسب جهده ، فليعتبر بمثل ما يعمر به الأوقات .
قال وهب بن منبه : حق على العاقل ألا يغفل عن أربع ساعات : ساعة يناجي فيها ربه ، وساعة يقضي فيها إلى اخوانه الذين يخبرونه بشئونه ، ويصدقونه عن نفسه ، وساعة يخلي بين نفسه وبين لذاته ، فيما يحل
هامش
( 18 ) سورة البقرة آية 171 .
( 19 ) سورة : الرعد آية 20 .