الباب الثاني : في الصفات التي تصدر بها تلك الأفعال على أفضل نظام
والمقرر منها عشرون قاعدة ، وقبلها ست مقدمات :
المقدمة الأولى :
ان الانسان مركب من خلق محمود يشبه بها الملك ، قال الله تعالى :
« إِنْ هذا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ »
« 1 » وخلق مذمومة يشبه بها البهيمة أو الشيطان قال الله تعالى :
« أُولئِكَ كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ »
« 2 » .
قلت : ومن ثم إن المسخ في الباطن واقع في هذه الأمة ، وقد قال ابن الحاج « ان الظلمة لا فرق بينهم وبين السباع الا في الصورة الظاهرة ، والمعاني جامعة بين النوعين « 3 » .
المقدمة الثانية :
قال الحكماء : « الخلق ملكة تصدر بها عن النفس الافعال بسهولة دون تقدم روية ، كالكاتب دون تقدم روية ، والقادر على احضار علومه دون احضار روية .
قال الامام فخر الدين : « والفرق بينهما وبين القدرة نسبتها إلى الضدين على السواء ، والخلق ليس كذلك » .
المقدمة الثالثة :
قال : أصول الفضائل ثلاثة : الحكمة والشجاعة والعفة ، ومجموعها « 4 » العدالة فالحكمة : الخلق الذي يصدر به الفعل المتوسط بين فعلى الحدة والغباوة ، والشجاعة : الخلق الذي يصدر به الفعل المتوسط بين
هامش
( 1 ) سورة يوسف آية 31 .
( 2 ) سورة الأعراف آية 179 .
( 3 ) استند على المدخل لابن الحاج ج 1 ص 78 - 79 .
( 4 ) م : مجموعة .