كلفه الأمير أبو عبد الله المستنصر « 841 » في احدى السفرات بالمشي صحبة الحريم فتقدم معهن على العادة ، وأسرع الخليفة في سيره ، فلحق به ، فلما حاذاه ، انفرد عن العسكر ، وتقدم اليه ، وهز الرمح عليه وانشد له :
لمن المطايا السائرات مع الضحى « 842 » : محمية بالمشرفية والظبا .
فأجابه ابن أبي الحسن من حينه « 843 » :
لفتى له في كل منبت شعرة * أسد يمد إلى الفريسة مخلبا
قال التجاني : وفي البيت تغيير عن أصل نظمه ، حرفه لمّا احتاج اليه من التمثيل به وصحة انشاده :
في كل منبت شعرة من جسمه * أسد يمد ، إلى الفريسة مخلبا
قال : « ويرد عليه فيما غيره ، ما ورد على ليلى الأخيلية عند انشادها مدح الحجاج في قوله لها :
لا تقولي « غلام » ، ولكن قولي « همام » « 844 » .
الرخصة الثانية : اللعب بما لا حرج فيه ، أو هو محمود كالرمي ، وما في معناه .
قال الجاحظ : « ولا يمنع الملاعبة من النصفة بل له المشاحة والمساواة والممانعة وترك الاغتصاب والاخذ بالحق بأقصى حدوده ، غير أن ذلك لا يكون معه بذاء ولا رفث ولا معارضة تزيل حق الملك ، ولا صياح يعلو كلامه ، ولا سب ولا نزاع مما هو خارج عن ميزان العدل » « 845 » .
قلت : ولا عن أدب الشريعة ومواقف حدودها .
هامش
( 841 ) أبو عبد عبد الله محمد بن الأمير أبي زكريا يحيى سلطان تونس الحفصي ، توفي المستنصر سنة 675 ه . تاريخ الدولتين للزركشي ص 40 .
( 842 ) الشهب : ص 108 .
( 843 ) الشهب : ص 108 .
( 844 ) إشارة إلى بيت ليلى الأخيلية في الحجاج :شفاها من الداء العضال الذي بها * غلام إذا هز القناة سقاهاوفيات الأعيان ج 2 ص 47 . وقد وردت القصة في الشهب اللامعة ص 108 .
( 845 ) التاج : ص 137 مع اختلاف في النص .