قصده ، فوجه اليه بصلة سنية وقال : انما أمرنا له بها لايثاره الأدب ، وعدم تطايره لما جرى له » « 831 » .
تنبيه : المبالغة في هذا النوع من المكافات لا تنتهي إلى الغاية التي لا مزيد عليها ، بل ينبغي أن يترك من احسانها ما يجازي به تجدد استحقاقه .
ففي الافلاطونيات : « إذا أحسن أحد من أصحابك ، فلا تخرج اليه بغاية برك ، ولكن أترك منه شيئا تزيده إياه ، عند تبينك منه الزيادة في نصيحتك »
المسألة السادسة :
في العهود اليونانية ما حاصله : وفيه تقييد للفضل على الخاصة ، ينبغي للرئيس أن يتأمل أصحابه ، فان وثق بهم اعتمد عليهم أكثر من اعتماده على ماله ، وأوسع لهم منه مما وراء العدل فيهم . وان لم يثق بهم لما يوجب ذلك عنده ، اعتمد على ماله فوق اعتماده عليهم ، وأطلق لهم منه ما يمسك رمقهم ، وعللهم بلطيف الحيلة ومصنوع الاعتذار ، بناء منه على أن مثلهم لا يستحق ايثار الفضل » « 832 » .
المسألة السابعة :
من تخلص تحقق خلوص الثقة به من الخاصة ، ثم ندرت منه زلة ، حقه أن لا يؤاخذ فيها بعقاب ذوي التهمة .
قال ابن المقفع : « لا يلومن السلطان « 833 » على الزلة من ليس بمتهم في الحرص على رضاه ، الا لوم أدب وتقويم رأي « 834 » ولا يعدلن ، بالمجتهد في رضاه ، والبصير بما يأتي أحدا ، فإنهما إذا اجتمعا في الوزير والصاحب ، نام الملك واستراح . وحليت له حاجته « 835 » ، وان حدث عنها وعمل له فيما يهمه ، وان غفل عنه ، لم يغفل له » « 836 » .
هامش
( 831 ) الشهب ص 105 - 106 .
( 832 ) لم أعثر عليها في العهود .
( 833 ) الأدب الكبير : الوالي .
( 834 ) غير موجودة في النص المطبوع .
( 835 ) زيادة من الأدب الكبير .
( 836 ) اختلاف كبير مع نص الأدب الكبير ص 117 .