صحبته . فقد قيل . « لا يطمع في استصلاح الرذل والحصول على معافاته ، فان طباعه أصدق « 729 » له منك ، ولن يترك طباعه لك . وقد كان يقال : أصعب ما يعانيه الانسان ممارسته صاحب ، لا تتحصل منه حقيقته .
الفائدة الثالثة : من كلام الحكماء : « إذا رأيت من جليسك أمرا تكرهه ، وخلالا تحبها ، وصدرت منه كلمة عوراء ، وهفوة غبراء ، فلا تقطع حبله ، ولا تصرم مودته ، ولكن داو كلمه ، واستر عورته . . فان رجع ، والا فاتقه ، وأبرأ من عمله » .
قال تعالى
« فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ »
« 730 » فلم يأمر بقطعهم وانما أمره بالبراءة من عملهم السوء .
الركن الخامس عشر تنظيم المجلس وعوائده
وفيه مسائل :
المسألة الأولى :
لا بد للسلطان من الاجتماع بخواص مقربيه أولا ، وبمن يصل اليه ممن سواهم ، بحسب الحاجة ثانيا ، والمحل المعد لذلك هو المجلس في الجملة . وسيأتي إن شاء الله في شارات الملك الطبيعية اللحاق له .
أن منه اتخاذ السرير في هذا المجلس ، لما تدعو اليه منازع الملك من الترفع عن المساواة في الجلوس فيه بين السلطان ومن عداه ، وذلك مستلزم لضرورة عقد المجلس أولا ، كما يشهد باعتباره فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم في جلوسه مع أصحابه ، رضي الله عنهم . وعند ذلك ، فآدابه الشرعية والسياسية لا بد من المحافظة عليها .
المسألة الثانية :
ما يطالب به السلطان في مجلسه ؛ ضربان :
أحدهما : ما يحسن به فعله ، كالتجميل والصمت والوقار والانقباض
هامش
( 729 ) ك . م : محذوفة فيهما .
( 730 ) آية 216 ك سورة الشعراء رقم 26 .