النصيحة والتجرع لمرارة قولهم وعذلهم . ولا تسألن ذلك الا لأهل العقل والسن والمروءة « 606 » .
قلت : ويستعان على ذلك بأمرين :
أحدهما : أن استثقال النصح وكراهة المقابل به ، استبشاعا لمرارة القبول من أوصاف الكافرين .
قال تعالى :
« وَلكِنْ لا تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ »
« 607 » كما أن استسهال المواجهة ، استحلاء بثمرتها عليه من أخلاق المؤمنين . وهو الأمر الثاني : فكان عمر رضي الله عنه يقول : رحم الله امرأ أهدى اليّ عيوبي . وعن ميمون بن مهران « 608 » ، قال لي عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه : قل لي في وجهي ما أكره ، فان الرجل لا ينصح أخاه ، حتى يقول له في وجهه ما يكره « 609 » .
المسألة السابعة :
ينشأ من مرارة هذه الجرعة غائلتان يجب على الناصح أن يحذر منهما جهده .
إحداهما : عداوة المنصوح وبغضه . فقد قالوا : الحق مبغضة ، وبعض النصيحة للعداوة مكسبة .
قال :
وكم سقت في آثاركم من نصيحة * وقد يستفيد البغضة المتنصح « 610 »
الثانية : أداء النصيحة إلى فساده قبل صلاح المنصوص بها . وقد قال
هامش
( 606 ) الأدب الكبير ص 108 .
( 607 ) آية 79 ك الأعراف رقم 7 .
( 608 ) ميمون بن مهران : هو أبو أيوب ، ميمون بن مهران الرقي من كبار فقهاء القضاة المحدثين . ويعتبر عالم الجزيرة وسيدها . وكان على مقدمة الجند لما عبر المسلمون البحر إلى قبرص . توفي سنة 227 ه . حلية الأولياء ج 4 ص 82 ، شذرات الذهب ج 1 ص 154 ، الوفيات لابن قنفذ ص 113 .
( 609 ) الخطابي : العزلة ص 34 .
( 610 ) ورد هذا النص في العزلة ص 35 - 36 مع اختلاف يسير مع نص ابن الأزرق .