الوظيفة الأولى : القاؤها في السر لأنها في العلانية توبيخة وفضيحة ، خصوصا حيث تكون بالتوقيف على معرفة العيوب . . قيل لبعضهم : تحب من يخبرك بعيوبك ؟ فقال : ان نصحتني فيما بيني وبينك فنعم ، وان قرعتني في الملأ ، فلا » .
الوظيفة الثانية : تلطفه في التعريف بالعيب الذي يعلمه المنصوح من نفسه ، وهو يضمره ، وذلك بالتعريض مرة ، والتصريح أخرى إلى حد لا يؤدي إلى الايحاش .
قال الغزالي : فان علمت أن النصح غير مؤثر فيه ، وأنه مضطر من طبعه إلى الاصرار عليه ، فالسكوت عنه أولى .
النوع الثاني : باعتبار نصيحة الامراء ؛
ومن اكدها وظيفتان :
الوظيفة الأولى : اتقاء ضرر الناس بنصحه لا سيما قبل احراز ما يتمكن به من منزلة السلطان من قلوبهم .
ففي الافلاطونيات : « احذر في نصيحتك للملوك الدخول إلى الاضرار بالناس ، قبل أن توفر عليه حظوظه . ولكن اشتر له الأحرار والشكر والمحبة بنصيب من ماله ، فإنك تحسن بذلك أيامه ، ولا ينقصه ما أحسنت به إلى الناس منه » .
الوظيفة الثانية : استعمال حسن المداراة مع بذل الوسع فيها . ففيها أيضا : « استعمل مع فرط النصيحة ، ما يستعمله الحزمة من حسن المداراة والتذلل للرؤساء ، ولا يدخلك العجب من فضلك على اكفائك فيفسد عليك ثمرة ما فضلت به » .
عاطفة : تقدم أن التلطف في القاء النصيحة ، مطلوب في الجمل ، فمن