المرتبة الثالثة ديوان العمل والجباية
وفيها مسائل .
المسألة الأولى :
قال ابن خلدون : وهي وظيفة ضرورية للملك ، وجزء عظيم منه ، بل هي ثالثة أركانه ، لأنه لا بد له من الجند ، والمال والمخاطبة لمن غاب عنه ، فيحتاج صاحبه إلى أعوان في أمر السيف والقلم والمال ، فينفرد صاحبها ، بجزء من رئاسة الملك في القيام على أعمال الجباية ، وحفظ حقوق الدولة في الدخول والخروج واحصاء العساكر ، وتقدير أرزاقهم ، وصرف أعطيتهم في وقتها ، والرجوع في ذلك إلى القوانين التي لا يقوم بها الا المهرة من أرباب تلك الأعمال ، ويسمى كتابها بالديوان ، وكذا مكان جلوس العمال والمباشرين لها « 448 » .
المسألة الثانية :
في أصل هذه التسمية وجهان :
أحدها : أن كسرى نظر يوما إلى كتّاب ديوانه وهم يحسبون مع أنفسهم كأنهم يحادثون فقال : ديوانه أي مجانين بلغة الفرس ، فسمى موضعهم بذلك ، وحذفت الهاء لكثرة الاستعمال ، فقيل ديوان ، ثم نقل هذا الاسم إلى كتاب الاعمال « 449 » .
الثاني : أنه اسم للشيطان بالفارسية ، فسمى الكتاب به ، لسرعة نفوذهم في فهم الأمور ووقوفهم على الجلى منها والخفي وجمعهم ما شذ منها وتفرق ، ثم نقل إلى موضع جلوسهم « 450 » .
هامش
( 448 ) اختلاف كبير مع نص مقدمة ج 2 ص 783 .
( 449 ) مقدمة ج 2 ص 783 .
( 450 ) استند على مقدمة ج 2 ص 783 .