مصاحب هواها « 436 » في طرقها ، فان استمرت ، عطفها يسيرا ، فيسلس له « 437 » قيادها . وفي هذا الوصف من السياسة دلائل « 438 » لمن ساس الناس ، وعاملهم ، وخارجهم « 439 » ، وداخلهم . والكاتب بفضل أدبه ، وشريف صنعته ، ولطيف حيلته ، ومعاملته لمن يحاوره « 440 » من الناس ويناظره ويفهم عنه ، أو يخاف سطوته ، أولى بالرفق لصاحبه ومداراته وتقويم أوده ، من سائس البهيمة التي لا تحير جوابا ، ولا تعرف صوابا ، ولا تفهم خطابا ، الا بقدر ما يصيرها اليه صاحبها الراكب عليها ، ألا فارفقوا رحمكم الله في النظر ، واعملوا فيه ما أمكنكم من الروية والفكر ، تأمنوا بإذن الله ممن صحبتموه ، النبوة والاستثقال والجفوة . ويصير منكم إلى الموافقة وتصيرون منه إلى المواخاة والشفقة ، إن شاء الله . ولا يجاوزن « 441 » الرجل منكم في هيئة مجلسه وملبسه ومركبه ومطعمه ومشربه وثيابه وخدمه وغير ذلك من فنون أمره قدر حقه - فإنكم مع ما فضلتم به من شرف صناعتكم خدمة ، لا تحملون في خدمتكم على التقصير ، وحفظة ، لا تحتمل منكم أفعال التضييع والتبذير ، واستعينوا على عفافكم بالقصد في كل ما ذكرته لكم ، وقصصته عليكم ، واحذروا متالف السرف ، وسوء عاقبة الترف ، فإنهما يعقبان الفقر ، ويذلان الرقاب ، ويفضحان أهلهما ، ولا سيما الكتاب وأرباب الآداب .
وللأمور أشباه ، بعضها دليل على بعض ، فاستدلوا على مؤتنف أعمالكم ، بما سبقت اليه تجربتكم ثم اسلكوا من مسالك التدبير أوضحها محجة ، وأصدقها حجة ، وأحمدها عاقبة . واعلموا أن للتدبير « 442 » آفة متلفة ، وهو
هامش
( 436 ) س : لهواها .
( 437 ) ه . : فيتيسر .
( 438 ) و : دليل .
( 439 ) س : وخدمهم .
( 440 ) س : يجاوره .
( 441 ) س : ولا يجاوزه .
( 442 ) س : التدبير .