لذلك من يراه أهلا له فيتعين فرضه عليه ، ويتخذ الأعوان على ذلك ، ويبحث عن المنكرات ، ويعزر ويؤدب على قدرها « 369 » .
قلت : قال الماوردي « 370 » :
هي واسطة بين المظالم والقضاء . قالوا : وموضوعها الرهبة ، وموضوع القضاء النصفة « 371 » .
المسألة الثانية :
قال ابن رضوان ، ملخصا لما شرطوا في متقلدها . من شروطه : العدالة والنزاهة ، ومعرفة فقه الامر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ومعرفة طرف من الحساب ، لاختبار قيم المبيعات ونسب الأسعار ، ونحو ذلك ، والتيقظ لإقامة الموازين بالقسط ، والشعور بغش المنتحلين ، والصرامة في الحكم ، وعدم الالتفات إلى الشفاعات ، لان نظره منوط بحقوق عامة المسلمين ، واسقاط حق جماعة لارضاء واحد ليس بصواب « 372 » .
المسألة الثالثة :
لا حكم لصاحب هذه الخطة في الدعاوي مطلقا ، بل فيما يتعلق بالغش والتدليس في المعايش وغيرها ، وفي المكائيل والموازين ، وشبه ذلك . ولا يتوقف حكمه على تنازع أو استعداد ، بل ما وصل اليه من ذلك ينظر فيه .
توجيه : قال ابن خلدون : « وكأنها أحكام ينزه عنها القضاء « 373 » ، لعمومها وسهولة أغراضها ، فترفع « 374 » إلى صاحب هذه الوظيفة ، ليقوم بها فهي خادمة لمنصب القضاء .
هامش
( 369 ) مقدمة : ج 2 ص 746 .
( 370 ) أبو الحسن علي الماوردي : ولد سنة 364 وتوفي سنة 450 ه . هو أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي ، من أكابر الفقهاء والعلماء الباحثين ، ولي القضاء ، وله تصانيف ، منها : أدب الدنيا والدين ، والأحكام السلطانية ، وأعلام النبوة ، والحاوي في فقه الشافعية . معجم الأدباء ج 5 ص 407 - 409 . طبقات الشافعية الكبرى ج 5 ص 267 .
وتاريخ بغداد ج 12 ص 102 - 103 . وشذرات الذهب ج 3 ص 285 ومفتاح السعادة ج 2 ص 190 . وكتاب الوفيات ص 246 .
( 371 ) الأحكام السلطانية ص 241 .
( 372 ) الشهب اللامعة ص 141 .
( 373 ) مقدمة : القاضي .
( 374 ) مقدمة : فتدفع س فيدفع .