الخطة الثالثة التدريس
وفيها على ذلك القصد مسائل :
المسألة الأولى :
فضيلة هذا المنصب من حيث شرف العلم ، أوضح في الظهور من شمس الظهيرة ، ويكفي من ذلك ما يدل عليه قوله صلى الله عليه وسلم : « وانما بعثت معلما » فهو نيابة عنه ، صلى الله عليه وسلم ، في المعنى الذي بعث من أجله ومجلسه .
قال ابن الحاج : « هو المشهور خيره ، المعروف بركته ، المستفيض بره واحترامه » « 311 » .
المسألة الثانية :
المساجد التي يجلس فيها المدرس ان عظمت ، بحيث ينظر السلطان في الولاية عليها ، كما تقدم في الإمامة فلا بد في استئذانه في ذلك ، وان كانت في مساجد العامة ، فلا يتوقف على اذن « 312 » .
قال ابن خلدون : « على أنه ينبغي لكل أحد من المفتين والمدرسين أن يكون زاجرا من نفسه ، يمنعه من التصدي لما ليس له بأهل ، فيضل به المستهدي ، ويزلّ به المسترشد ، فالسلطان فيهم لذلك من النظر ، ما توجبه المصلحة من إجازة أو ورد » « 313 » .
المسألة الثالثة :
على الامام أن يبالغ في تصفح من يقدمه لذلك صونا لاجتهاد الأئمة عن التقصير . فقديما تشكى العلماء من ذلك ، ومن اهمال النظر في هذا الامر بالجملة ، هذا ربيعة « 314 » يقول : وقد سئل عن بكائه ، أبكاني
هامش
( 311 ) استند على ابن الحاج في المدخل ج 1 ص 88 .
( 312 ) استند على مقدمة ج 2 ص 737 .
( 313 ) استند على مقدمة ج 2 ص 737 .
( 314 ) ربيعة : لعله ربيعة بن أبي عبد الرحمن فروخ التميمي بالولاء . المدني ، أبو عثمان من كبار الفقهاء أدرك جماعة من الصحابة ، وعنه أخذ مالك بن أنس ، ويقال له ربيعة الرأي لأنه كان يعرف بالرأي والقياس ، توفي سنة 136 ه . وفيات الأعيان ج 2 ص 288 - 290 . تاريخ بغداد ج 8 ص 420 - 427 . وشذرات الذهب ج 1 ص 194 .