قلت : وعند ذلك فمن « 304 » عرف بالتساهل في فتياه من هذه الجهة ، منع استفتاؤه وهي :
المسألة السادسة :
كما صرح به ابن الصلاح قائلا : « ان من فعل ذلك بأن تحمله الاغراض الفاسدة على تتبع الحيل الممنوعة ، والتمسك بالشبه ، طلبا للترخيص على من يريد نفعه ، أو التغليظ على من يقصد ضره ، فقد هان عليه دينه . ونسأل الله العفو والعافية « 305 » .
التفات : قال : وإذا صح قصده في تطلب حيلة لا شبهة فيها ، ولا تجرّ إلى مفسدة ليتخلص بها المستفتي من ورطة يمين أو نحوها ، فذلك حسن جميل ، فقد قال سفيان الثوري : انما العلم عندنا الرخصة من ثقة . فاما التشديد ، فيحسنه كل أحد .
المسألة السابعة :
إذا كان التساهل في الفتيا مانعا من استفتاء من عرف به ، فمن الواجب على السلطان أن يكون أول ممتنع من ذلك في نفسه ، وأولى أن لا يكلفه التماس رخصة على غير شرطها ، يطابق بها غرضه بتقدير أنه ما كان يساعده ، لولا هذا التكليف . أمّا أولا : فلما يخشى من وزر ذلك في الجملة .
وفي حكم الهند ، وهو ظاهر من التمس من الاخوان الرخصة عند المشورة ، ومن الأطباء عند المرض ، ومن الفقهاء عند الشبهة ، أخطأ الرأي وأزداد مرضا ، أو تحمل الوزر .
وأما ثانيا : فلما ينشأ عنه من ادخال الفساد به على الدين ، من وجوه لا تخفى مع التأمل ، وهو لا محالة موجب لتضعيف وزره ، أضعافا مضاعفة .
وفي مثل ذلك ، قال ابن المبارك :
وهل أفسد الدين الا الملوك * وأحبار سوء ورهبانها
وباعوا النفوس ولم يربحوا * ولم تغل في البيع أثمانها
لقد رتع القوم في جيفة * يبين لذي العقل انتانها
هامش
( 304 ) ك : من .
( 305 ) نقل ابن الأزرق نصوص ابن الصلاح من تبصرة الاحكام ج 1 ص 52 .