المصلحة الرابعة : ملك سرائر الرعية به ؛ فعن أفلاطون : من قام من الملوك بالعدل والحق ، ملك سرائر رعاياه . ومن قام فيهم بالجور والقهر ، لم يملك الا الأجساد ، ولم ير الا المتصنع ، والقلوب عليه مختلفة ، فان السرائر تطلب من يملكها بالاحسان .
المصلحة الخامسة : قيامه في الأرض مقام المطر الوابل ، بل هو أنفع ؛ فمن كلامهم : سلطان عادل ، خير من مطر وابل ، وقالوا : عدل السلطان خير من خصب الزمان . وفي بعض الحكم : ما امحلت أرض سال عدل السلطان فيها ، ولا محيت بقعة ، فاء ظله عليها « 276 » .
المسلك الثاني : نقيضه ، وهو الجور ،
وفيه مسألتان :
المسألة الأولى : في وعيده الديني
والوارد منه جملة .
الوعيد الأول : شدة العذاب عليه يوم القيامة ، ففي رواية عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال ( قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ) : « أشد الناس عذابا يوم القيامة أمير جائر » .
قلت : وعن هذا قال طاوس « 277 » لسليمان بن عبد الملك : هل تدري من أشد الناس عذابا يوم القيامة من أشركه الله في ملكه ، فجار في حكمه .
فاستلقى سليمان على سريره ، فما زال باكيا حتى قام جلساؤه « 278 » .
هامش
( 276 ) سراج ص 52 .
( 277 ) طاوس بن كيسان : وهو طاوس بن كيسان الهمذاني بالولاء ، أبو عبد الرحمن ، من أكابر التابعين ، أصله من الفرس ، ونشأ في اليمن .
تفقه في الدين ورواية الحديث ، وكان يعظ الخلفاء ، وكان بينه وبين هشام مجادلات عنيفة . توفي حاجا بالمزدلفة أو بمنى ، سنة 106 وقيل سنة 104 تهذيب التهذيب ج 5 ص 8 . وصفوة الصفوة ج 2 ص 160 . وحلية الأولياء ج 4 ص 3 . والاعلام ج 3 ص 322 وذيل المذيل ص 92 . وابن خلكان ج 2 ص 509 - 511 .
( 278 ) ورد قوله هذا في وفيات الأعيان ج 2 ص 511 ، وسيردده ابنه عبد الله ابن طاوس امام أبي جعفر المنصور .