تكملة في تنبيه : حذروا في هذا المقام من وزارة رجلين : أحدهما : في طريق الضعة وهو اللئيم .
قال الطرطوشي : يحذّر الملك أن يولي الوزارة لئيما ، ان اللئيم إذا ارتفع « 82 » جفا أقاربه ، وأنكر معارفه واستخف بالاشراف ، وتكبر على ذوي الفضل والانصاف « 83 » .
الثاني : في طرق الرفعة ، وهو المنتمي لقرابة السلطان وعلله في السياسة المنسوبة لأرسطو بما بين القرابة من الحسد الذي لا يقع فيما بينهم الا بالروح قائلا : « وهو لازم في الطبيعة منذ بدء الخليقة كما وقع بين ابني آدم قابيل وهابيل « 84 » .
المطلب الثاني : أمهات من فوائد . زائدا على ما تقدم منها .
وهي جملة .
الفائدة الأولى :
تنزله من السلطان ، منزلة أعضاء البدن ، وآخر ما به تركب « 85 » وجوده .
قالوا : الوزير مع الملك بمنزلة سمعه وبصره ولسانه وقلبه « 86 » .
الفائدة الثانية :
وقوعه من المملكة موقع ما يظهر به الكمال والنقصان .
قالوا : موقع الوزير من المملكة كموقع المرآة من البصر ، كما أن من لم ينظر في المرآة ، لا يرى محاسن وجهه وعيوبه . كذلك السلطان ، إذا لم يكن له وزير لا يعلم محاسن دولته ولا عيوبها . قال الطرطوشي :
« وكما أن المرآة لا تريك وجهك الا بصفاء جوهرها ونقائها من الصدأ ، كذلك الوزير لا يكمل أمره الا بجودة عقله ونقاء قلبه » « 87 » .
هامش
( 82 ) ه : إذا تولى . وكذلك . س .
( 83 ) سراج : ص 71 .
( 84 ) سياسة : ص 142 - 143 .
( 85 ) ه : ما تركب به وجوده .
( 86 ) ذكر ابن رضوان هذه الأقوال في الشهب منسوبة إلى التدميري في محاسن البلاغة ص 79 .
( 87 ) سراج : ص 71 .