وزيرين ، وفي الأرض وزيرين ، فاللذان في السماء جبريل وميكائيل ، واللذان في الأرض أبو بكر وعمر ، ذكره الترمذي الحكيم « 2 » في نوادر الأصول .
المسألة الثانية :
أن من لوازم هذا الاضطرار ، استحالة تصور الاستغناء عن مطلق المشاركة المنوطة به في المراتب السلطانية ، لامتناع تخلف ما هو طبيعي . ومن ثم قيل : لا تعتقد أن رئاسة تقوم بغير وزير قال « 3 » :
هيهات لم تصدقك فكرتك التي * قد أوهمتك غنى عن الوزراء
لم تغن عن أحد سماء لم تجد * أرضا ولا أرض بغير سماء
نعم . تمكن الكفاية بمن تحصل به المشاركة ، كما في صدر الاسلام ، لفقد رتب الملك بسذاجته . اما الاستغناء عن مطلق المشاركة ، فلا تتصور البتة .
المسألة الثالثة :
أن لشرف هذه الرتبة يجب لها أمران أحدهما : اعتقاد تعظيمها فقد قال : الطرطوشي : ( أشرف منازل الآدميين النبوة ، ثم الخلافة ، ثم الوزارة ) « 4 » .
هامش
( 2 ) الحكيم الترمذي : وهو محمد بن علي بن الحسن بن بشير ، أبو عبد الله ، الحكيم الترمذي . أحد الصوفية الأوائل في الاسلام . توفى سنة 255 ه . وذكر صاحب كشف الظنون . كتابه أنوار الأصول في معرفة أخبار الرسول . كشف الظنون ج 1 ص 938 . وأنظر أيضا لسان الميزان لابن حجر ج 5 ص 308 ، ومفتاح السعادة ج 2 ص 170 .
وطبقات البكري ج 2 ص 20 . والرسالة المستطرفة ص 43 . والفهرس ص 139 و 145 و 194 . معجم سركيس ص 633 . ودائرة المعارف الاسلامية ج 5 ص 227 . الاعلام ج 7 ص 156 .
( 3 ) ذكر ابن رضوان أن قائل البيتين هو ابن العميد . الشهب اللامعة ، الباب العاشر في ذكر الوزارة والوزراء ص 79 . وابن العميد هو أبو الفضل بن العميد ، محمد بن الحسين من أئمة الكتاب ولي الوزارة لركن الدولة البويهي . توفي سنة 365 ه . الامتاع والمؤانسة ج 1 ص 66 وفيات الأعيان ج 4 ص 189 . يتيمة الدهر ج 3 ص 158 .
( 4 ) سراج ص 74 .