حمى ولا وزر ، واستباحوا أهل فارس والروم ، أهل الدولتين العظيمتين في العالم ، لعهدهم ، ثم الترك بالمشرق ، والافرنجة والبربر بالمغرب ، والقوط بالأندلس ، وخرجوا من الحجاز إلى السوس الأقصى ، ومن اليمن إلى الترك بأقصى الشمال ، واستولوا على الأقاليم السبعة .
الثاني : أن قبيل كتامة القائمين بدولة العبيديين ، لما كانوا أكثر من صنهاجة ومن المصامدة ، كانت دولتهم أعظم ، فملكوا إفريقية والمغرب والشام ومصر والحجاز .
الثالث : أن زنانة ، لما كان عددهم أقل من المصامدة ، قصر ملكهم عن ملك الموحدين ، لقصور عددهم عن عدد المصامدة في مبدأ أمرهم .
الرابع : أن بني مرين ، لما كان عددهم لأول ملكهم أكثر من بني عبد الواد ، كانت دولتهم أقوى وأوسع نطاقا ، وكان لهم عليهم الغلب مرة بعد أخرى . يقال : ان عدد بني مرين لأول أمرهم ثلاثة آلاف ، وعدد بني عبد الواد ألف ، الا أن الدولة بالرفة وكثرة التابع ، كثرت من اعدادهم . قال :
وعلى هذه النسبة في أعداد المتغلبين لأول الملك ، يكون اتساع الدولة وقوتها .
بيان الثاني
من وجهين :
إحداهما : هذا السبب بعينه « 147 » . قال : « لان عمر الحادث من قوة مزاجه ومزاج الدول انما هو بالعصبية ، فإذا قويت بكثرة العدد ، تبعها المزاج في القوة ، وكان أمد « 148 » العمر طويلا .
الثاني : قال : « وهو السبب الصحيح أن النقص انما يبدأ الدولة من الأطراف ، فإذا كانت ممالكها كثيرة فأطرافها بعيدة عن مركزها ومتعددة ، وكل نقص يقع ، فلا بد له من زمان ، فتكبر أزمان النقص لكثرة الممالك ، واختصاص كل واحد منها ، بنقص زمانه ، فيكون أمدها طويلا . »
هامش
( 147 ) أ . ب . ج . د : بعيد .
( 148 ) ه : بدون ، أمد .