مزيد اعتبار :
قال : ثم إذا أدركها الهرم ، نقصت من أطرافها ، وبقي المركز محفوظا إلى أن يأذن الله بانقراض الامر جملة ، فحينئذ يكون انقراضه « 143 » .
قال : وإذا غلب عليه ، فلا ينفع بقاء الأطراف ، لأنه كالقلب الذي ينبعث منه الروح . فالدولة الفارسية ، كان مركزها المدائن . فلما غلب المسلمون عليه ، انقرض أمر فارس أجمع ، ولم ينفع يزدجرد ما بقي بيده من ممالك أطرافه .
وبالعكس من ذلك الدولة الرومية ، كان مركزها القسطنطينية ، فلما غلب المسلمون على الشام ، تحيزوا إلى مركزهم ، ولم يضرهم انتزاع الشام من أيديهم ، وبقي ملكهم به ، إلى أن يأذن الله بانقراضه « 144 » .
قلت : وقد أذن تعالى في ذلك على يد ملك بني عثمان من الترك في أواسط هذه المائة التاسعة ، فلله الحمد عليه كثيرا .
المسألة السادسة عشرة :
أن عظم الدولة في اتساع نطاقها ، وطول أمدها ، على نسبة القائمين بها في القلة والكثرة .
بيان الأول :
ان الملك لما كان بالعصبية ، وأهلها هم الحامية النازلون بممالك الدولة وأقطارها كان ما هو من الدول العامة أكثر في أهل العصبية أعدادا وأوسع في الممالك أوطانا وأقطارا . واعتبار ما يشهد لذلك في الواقع بحسب الدول الاسلامية ظاهر من وجوه :
إحداهما : أن العرب لما ألف الله بين قلوبهم على كلمة الاسلام وبلغ « 145 » من أسلم منهم في غزوة تبوك آخر غزوات النبي صلى الله عليه وسلم مائة ألف وعشرة آلاف من مضر وقحطان ، ما بين فارس وراجل ، إلى أن من أسلم منهم بعد ذلك وتوجهوا لطلب ما بأيدي الأمم « 146 » من الملك ، لم يكن دونه
هامش
( 143 ) اختلاف واضح مع نص « مقدمة » ج 2 ص 643 .
( 144 ) اختلاف مع نص « مقدمة » ج 2 ص 644 .
( 145 ) ه : وبلغ عدد . س : أحدها .
( 146 ) ك : بأيدي الناس .