يا بني ان الملك والدين اخوان ، لا غنى بأحدهما عن الآخر ، فالدين اس والملك حارس . وما لم يكن له أسس فمهدوم ، وما لم يكن له حارس فضائع « 13 » وعن كعب « 14 » : مثل الاسلام والسلطان والناس ، مثل الفسطاط والعمود والأوتاد والاطناب .
فالفسطاط : الاسلام ، والعمود : السلطان والاطناب والأوتاد والناس ولا يصلح بعضهم الا ببعض « 15 » قال « 16 » .
قال الشاعر :
لا يصلح الناس فوضى لا سراة لهم * ولا سراة إذا جهالهم سادوا
والبيت لا يبتني الا على عمد « 17 » * ولا عماد إذا لم ترس أوتاد
فأن تجمع أوتاد وأعمدة * يوما فقد بلغوا الامر الذي كادوا
الحكمة الرابعة :
انه يدفع بتخويفه وتهديده . مالا « 18 » يدفع بالقرآن بتكرير وعظه وترديده ، في الحديث : ان الله ليزع بالسلطان مالا يزع بالقرآن .
وقال الطرطوشي : معناه ليدفع « 19 » .
هامش
( 13 ) مروج الذهب ج ص 289 . وعيون الأخبار ج 1 ص 13 .
( 14 ) كعب الأحبار : كان قبل الاسلام معدودا من كبار أحبار اليهود في اليمن ثم أسلم في خلافة أبي بكر ، وقدم المدينة في خلافة عمر ، فأخذ عنه المسلمون كثيرا من أخبار الأمم الغابرة . ثم خرج إلى الشام ، واستقر في حمص وتوفي سنة 32 ه . أنظر : حلية الأولياء ج 5 ص 364 .
ذيل المذيل ص 87 . المناوي ص 152 - 14 .
( 15 ) سراج ص 61 . ومصدر السراج عيون الأخبار لابن قتيبة ( طبعة القاهرة 1935 م - 1343 ه ) ج 1 ص 2 .
( 16 ) هذه الأبيات ، لصلاءة بن عمر بن مالك الأفوه الأودي شاعر يماني جاهلي لقب بالأفوه ، لأنه كان غليظ الشفتين ظاهر الأسنان . أنظر الثعالبي :
التمثيل والمحاضرة ( تحقيق الأستاذ عبد الفتاح محمد الحلو سنة 1381 ه - 1971 ص 51 ) .
( 17 ) س . م : بأعمدة .
( 18 ) ك . ما لا يدفع بالقرآن .
( 19 ) سراج : ص 61 .