بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَواتٌ وَمَساجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً »
« 5 » .
الحكمة الثانية :
ان السلطان المستقل به من حجج الله تعالى على وجوده وبينات الدلالة على توحيده ، لأن عدم استقامة العالم بغير مدبر ، شاهد بان اختراعه على أفضل وجوه العناية به لا يصح اسناده لغير شيء ، بل لا بد من الاقرار بفاطرة الحكيم واستحالة « 6 » صلاح البلد الواحد بنصب سلطانين دليل على أن العالم لا يصلح بوجود الاثنين
« لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا »
« 7 » .
قال الطرطوشي : والعالم باسره في سلطان الله عز وجل ، كالبلد الواحد في سلطان الأرض « 8 » قال : ولهذا قال علي رضي الله عنه : أمران جليلان لا يصلح « 9 » أحدهما الا بالتفرد « 10 » ولا يصلح « 11 » الآخر الا بالمشاركة ، وهما :
الملك والرأي ، فكما لا يستقيم الملك بالشركة ، لا يستقيم الرأي بالتفرد « 12 » .
الحكمة الثالثة :
انه يتنزل من الدين منزلة الأخ المعين ، والعماد الرافع لفسطاطه . فقديما قيل : الدين والسلطان توأمان وعن ازدشير أنه قال لابنه
هامش
أكبر فلاسفة الاسلام ومتكلميهم ومنشئ « طريقة المتأخرين » ومن أشهر كتبه « مفاتيح الغيب » في التفسير والمطالب العالية ونهاية العقول والأربعين « والمحصل » والمباحث المشرقية وغيرها من كتب متعددة في مختلف المعارف المعروفة في عصره . وقد ولد الرازي عام 544 ه وتوفي عام 666 ه . ابن خلكان « وفيات الأعيان » ج 4 ص 248 - 252 .
طبقات الشافعية ج 5 ص 33 . عيون الانباء ج 2 ص 23 ولسان الميزان ج 4 ص 246 والشذرات ج 5 ص 21 . وأنظر مقدمة كتاب اعتقادات فرق المسلمين والمشركين لفخر الدين الرازي تحقيق د . علي سامي النشار القاهرة 1938 .
( 5 ) سورة الحج : آية 40 .
( 6 ) د : وعدم .
( 7 ) سورة الأنبياء : آية 22 .
( 8 ) سراج : ص 48 .
( 9 ) و : لا يصح .
( 10 ) سراج : ص 48 .
( 11 ) و : لا يصح .
( 12 ) سراج ص 61 .