تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأوائل — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
سطر واللّه سطر ، وكان في يده حتى مات ، وفي يد أبى بكر حتى مات ، وفي يد عمر حتى مات ، وفي يد عثمان ست سنين ، فلما كثرت عليه الكتب دفعه إلى رجل من الأنصار ليختم عنه به ، فأتى قليبا « 1 » لعثمان فسقط الخاتم فيه فالتمسوه فلم يجدوه ، فاتخذ خاتما من ورق ونقش عليه مثل النقش الأول ، واما ديوان الخاتم فأول من اتخذه معاوية ، وولاه عبيد اللّه بن أوس الغساني وسلم اليه الخاتم وعلى فصه « لكل عمل ثواب » ، وكان سبب ذلك ما أخبرنا به أبو أحمد عن الجوهري عن أبي زيد عن حمد بن معاوية عن الهيثم بن عدي قال : كان عمر بن سعيد غلاما ليزيد بن معاوية ، فقطع إلى ابن الزبير بعثا عليهم عمرو بن الزبير ، فلما التقوا أسره عبد اللّه بن الزبير فقال له : قبحك اللّه أما كان في بلائي عندك ما يكفيك ؟ من كان يطلبه بشئ فليقم ، فجعل الرجل يقول : نتف لحيتي ، وآخر يقول نتف أشفار عيني ، وآخر يقول نزع حلمة ثديي فيؤمرون بالقصاص منه ، فأقام بذلك سنة ، ثم جاء مصعب ابن عبد الرحمن بن عوف فقال : ضربني مائة سوط وليس بأمير ولم أذنب ذنبا ، فأمره فضربه فنغل « 2 » جلده فمات ، فلامه الناس على ذلك ، فقال : أنكم لا تدرون ما صنعت به : كتب له معاوية بمائة ألف درهم إلى زياد فقلب الكتاب فجعلها مائتي الف فدفعها اليه زياد ، فلما رفع محاسبه قال معاوية : ما كتبت له الا بمائة الف ، فنظروا في الديوان فوجدوها مائة الف ، فكتب معاوية إلى مروان وهو على المدينة يأمره بأخذه بها ، فحبسه فأديتها عنه ، وجعل ديوان الخاتم من يومئذ . وكان خالد بن الزبير أخو عمرو لأمه ، أمهما بنت خالد بن سعيد قد أعطى عمرا الأمان هو وعروة وعبيدة أبناء الزبير ، فاحتقرهم عبد اللّه في كلام هذا معناه وقال :
حتّام لا أنفكّ حارس سكّة « 3 » * أدعى فاسمع مذعنا وأطيع
هامش
( 1 ) القليب البئر وهي بئر أريس الذي يقابل مسجد قباء بالمدينة المنورة . ( 2 ) نغل جلده فسد أو أنتن من شدة الجراح . ( 3 ) السكة حديدة منقوشة تضرب عليها الدراهم .