فكان بعد ذلك إذا دعاه لم يجبه وإذا أطعمه من يده لم يأكل فسمّاه الغضبان ، فسبق الحلبة يوما فقال الرشيد للعماني الراجز قلّده بشيء ، فوضع عمامته في عنقه فضحك الرشيد وقال قبّحك الله [ لهذا أردت ] « 66 » أنت أكثر قلائد مني ؟ إنما أردت أن تصفه بشعر فوقف وقال :
قد غضب الغضبان إذ جدّ الغضب * وجاء يحمي حسبا فوق الحسب
من إرث عباس بن عبد المطلب * النسب الخالص غير المؤتشب « 67 »
وجاءت الخيل به تشكو التعب * له عليها ما لكم على العرب
فأحسن جائزته « 68 » .
وللعباسي « * » :
وخيل طواها القود حتى كأنها * أنابيب سمر من قنا الخطّ ذبّل « 69 »
صببنا عليها - ظالمين - سياطنا - * فطارت بها أيد سراع وأرجل
ووصفت أعرابية سرعة فرس فقالت : لما أخرجت الخيل جاءوا بشيطان في أشطان ، فلما أرسلت لمع لمعة سحاب فكان أقربها إليه الذي تقع عينه عليه « 70 » .
هامش
( 66 ) هكذا في الأصل ولعل الصحيح ما لهذا أردت وهذا الصحيح من سياق الحديث .
( 67 ) البيت غير موجود في الأغاني .
( 68 ) الذي في الأغاني 17 / 82 [ ان المهدي طلب من أبي دلامة ان يقلده فقلده عمامته . . . فقال للعماني قلد فرسي فقال غير متوقف . . . قد غضب الغضبان . . . ] والعماني هو محمد بن ذؤيب الفقيمي انظر الشعر والشعراء 2 / 755 وطبقات ابن المعتز 109 .
* هو ابن المعتز .
( 69 ) الديوان ص 364 [ القور بدل القود وهو المشي على أطراف القدمين ، وفي نهاية الأرب القود ان تقود الدابة من أمام وتسوقها من الخلف 10 / 59 والقور الجبال الصغيرة .
( 70 ) عيون الأخبار 1 / 155 [ ذكر أعرابي فرسا وسرعته فقال . . . جارى بدل جاءوا ] .