وتبطّنت مجودا عازبا * واكف الكوكب ذا نور ثمر ،
بأسيل وجهه ذي عذر * صلتان من بنات " المنكدر « 1 » " .
ومنها خميرة
. فرس شيطان بن مدلج الجشمىّ ، أحد بنى تغلب « 2 » . ولها يقول :
أتتني بها تسرى " خميرة " موهنا * كمسرى الدّهيم ، أو خميرة أشأم « 3 » .
هامش
( 1 ) روى الغندجاني هذا البيت وحده وأورد الشطر الأول كما يأتي :
. . . . . . . . .ببعيد قدره ذي عذر( 2 ) ع ، ط : ثعلب . : ثعلب .
( 3 ) روى الغندجانىّ هذا البيت هكذا :أتتني بما تزبى الدّهيم لأهلها * خميرة ، أو مسرى خميرة أشأم .[ وتزبى : أي تحمل ] .
ومما يحسن إيراده في هذا المقام ما قاله صاحب " التاج " في مادة ( - د ه م - ) وهو : " الدهيم اسم ناقة عمرو بن الريان بن مجالد الذّهلى . قتل هو وإخوته ، وكانوا خرجوا في طلب إبل لهم ، فلقيهم كثيف بن زهير فضرب أعناقهم ، وحملت رؤوسهم في جوالق وعلقت عليها في عنقها ، ثم خليت الإبل فراحت على الريان . فقال لما رأى الجوالق : " أظن بنىّ صادوا بيض نعام " . ثم أهوى بيده فأدخلها في الجوالق . فإذا رأس . فلما رآه قال : " آخر البزّ على القلوص " . فذهبت مثلا ، فقيل : " أثقل من حمل الدّهيم " و " أشأم من الدّهيم " .
نقله شمر ، قال : سمعت ابن الأعرابىّ يروى عن المفضل هكذا . قلت وقول الكميت حجة له ، وهو قوله :أهمدان مهلا لا يصبح بيوتكم * بجرمكم حمل الدهيم وما تزبى .وقيل غزا قوم من العرب قوما فقتل منهم سبعة إخوة ، فحملوا على الدهيم فصار مثلا في كل داهية " .
هذا وقد ضرب العرب المثل بشؤم خميرة وقالوا : " أشأم من خميرة " ( وقد تروى بالحاء ، ولكني لم أجد عليها نصا فيما وقع لي من الكتب ) . قال الشيخ إبراهيم الأحدب في " فرائد اللآل في مجمع الأمثال " ما نصه :
أشأم من حميرة ، وفي بعض النسخ خميرة بالخاء المعجمة ، فرس شيطان بن مدلج الجشمىّ . وكان من حديثه أن بنى جشم بن معاوية أسهلوا قبل رجب بأيام يطلبون المرعى . فأفلت حميرة ، فجاء صاحبها يرتقبها عامة نهاره حتّى أخذها . وخرجت بنو أسد وبنو ذبيان ، غازين . فرأوا آثار حميرة ، فقالوا : إن هؤلاء لقريب منكم .
فاتبعوا آثارها حتّى هجموا على الحىّ ، فغنموا . وذلك يوم بسيان ، فقال شيطان يذكر شؤمها :جاءت بما تزبى الدهيم لأهلها * خميرة أو مسرى خميرة أشأم .
فلا ضير إن عرّضتها ووقفتها * لوقع القنا كيما يضرّجها الدم .
وعرّضتها في صدر أظمى يزينه * سنان كنبراس التهاميّ لهذم .
وكنت لها دون الرماح دريئة * فتنجو وضاحي جلدها ليس يكلم .
وبينا أرجّى أن أوفّى غنيمة * أتتني بألفي دارع يتعمم .[ وهذه الأبيات أوردها الإمام المرحوم الشيخ محمد محمود الشنقيطىّ في " رحلته " ص 40 ] .