[ مقدمة ]
تصدير ( الطبعة الرابعة ) للدكتور حسين نصار كلية الآداب - جامعة القاهرة
من الظواهر التي تستوقف النظر ما وقع للمجتمع العربي في عصره الإسلامي الأول .
فقد كان العرب الذين يقطنون شمالي غرب الجزيرة العربية لا يحملون من العلوم إلا معارف استخلصوها مما حولهم من ظواهر الطبيعة ومن تجاربهم الخاصة .
ولكن ما إن بدأت السنوات الهجرية تتوالى حتى تغير كل شيء ، بحيث يمكن القول إن ثورة فكرية قد وقعت . فأخرجت الذهن العربي من هدأة الخمود إلى عالم الحركة التي حافظت على نشاطها وتوسعها قرونا متطاولة . بدأ ذلك بالعلوم الدينية في القرن الأول ثم العلوم اللغوية والتاريخية في القرن الثاني ثم كل العلوم العربية والأجنبية فيما تلا ذلك من قرون .
ولم تكن الحدود فاصلة بين العلوم وبخاصة في القرون الأولى . فنجد اللغوي نحويا وناقدا وقارئا ومفسرا ومؤرخا في كثير من الأحيان . ولكن بعض العلماء تخصص أو كاد في مجال واحد .
وكان من هؤلاء المتخصصين أبو المنذر هشام بن محمد بن السائب الكلبي ، المتوفى عام 204 ه / 819 م أو 206 ه / 821 م . فقد وصفه ياقوت الرومي في معجم الأدباء فقال : « كان عالما بالنسب وأخبار العرب وأيامها ووقائعها ومثالبها » . وتزيد قائمة كتبه عن 150 كتابا .
وكان أحد هذه الكتب كتاب « أنساب الخيل في الجاهلية والإسلام » وهو مبعث هذه الكلمة .
ولا يعجب كثيرا من يعرف تطور العلم العربي من أن يعنى أحد أبناء القرن الهجري الثاني بالتأريخ للخيل . فقد كانت الخيل عماد العرب في حروبهم التي سموها بسبب كثرتها « أياما » . وكانت تكرمها بالصيانة والتغذية قبل إكرام الولد . قال أبو عبيدة - أحد