[ في ارتباط العرب بالخيل في الجاهلية والإسلام ]
أخبرنا هشام بن محمد بن السائب عن أبيه ، قال :
هذا كتاب نسب فحول الخيل في الجاهلية والإسلام .
كانت العرب ترتبط الخيل في الجاهلية والإسلام « 1 » معرفة بفضلها ، وما جعل اللّه تعالى فيها من العز ، وتشرّفا بها ؛ وتصبر على المخمصة واللأواء « 2 » وتخصها « 3 » وتكرمها وتؤثرها على الأهلين والأولاد ، وتفتخر بذلك في أشعارها ، وتعتدّه لها .
فلم تزل على ذلك من حبّ الخيل ، ومعرفة فضلها ، حتّى بعث اللّه نبيّه ( عليه السلام ) ، فأمره اللّه باتّخاذها وارتباطها ، فقال :
وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِباطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ
. فاتّخذ رسول اللّه ( عليه السلام ) الخيل وارتبطها « 4 » ،
هامش
( 1 ) هذه الجملة من أوّل النجيم ساقطة من سائر الأصول التي وصلت إلينا . وهي واردة فقط في ن .
( 2 ) اللأواء : الشدّة وضيق المعيشة .
( 3 ) أي تفضلها وتميزها .
( 4 ) أورد البلقيني في « قطر السيل في أمر الخيل » أحاديث عن ارتباط الخيل ، وهي :
1 - ما من رجل مسلم إلا وحقّ عليه أن يرتبط فرسا إذا أطاق ذلك .
2 - ارتبطوا الخيل ، فإن الخيل في نواصيها الخير ! 3 - ارتبطوا الخيل ، وامسحوا بنواصيها وأكفالها ، وقلّدوها . ولا تقلّدوها الأوتار ! وعليكم بكل كميت أغرّ محجل ، أو أشقر أغرّ محجل ، أو أدهم أغرّ محجل ! هذا وقد شرح البخشيّ ( في « رشحات المداد فيما يتعلق بالصافنات الجياد » ) النهى عن تقليد الخيل الأوتار فقال : كانوا يقلدون الخيل أوتار القسىّ لئلا تصيبها العين ، فنها هم الرسول ( عليه السلام ) عن ذلك وأعلمهم أن الأوتار لا تردّ من قضاء اللّه شيئا وقيل إن معنى الأوتار الدحول أي الثارات ، أي لا تطلبوا عليها الذحول التي وترتم بها في الجاهلية . فهو على الأوّل جمع وتر ( بفتح الواو والتاء جميعا ) ، وعلى الثاني وتر ( بفتح الواو وكسرها مع سكون التاء ) .