وستين سنة * وأبو حامد أحمد بن إبراهيم بن محمد بن يحيى المزكي بن المزكي ، من أهل نيسابور ، كان صالحا ورعا متهجدا ناسكا ، سمع بنيسابور أبا بكر محمد بن الحسين القطان وأبا عثمان عمرو بن عبيد اللَّه البصري ، وبالري أبا حاتم الوسقندي « 1 » ، وببغداد أبا على الصفار وأبا جعفر الرزاز ، وبمكة أبا سعيد بن الأعرابي وطبقتهم ، سمع منه الحاكم أبو عبد اللَّه الحافظ وقال :
كان شيخه أخذ له الإجازة من أبى العباس الدغولى بخط يده ، روى عنه أبوه أبو إسحاق المزكي وأبو الحسين محمد بن مظفر الحافظ ، حدث بمدينة السلام غير مرة إملاء ، واستملى عليه أبو بكر بن إسماعيل ، وعقدنا له الإملاء بنيسابور سنة اثنتين وثلاثمائة ، وحضر مجالسه السادة العلوية والفقهاء والفضلاء من الفريقين ، وخرجت له الفوائد من أصوله سنة اثنتين وستين وثلاثمائة ، وكان مولده في سنة ثلاث وعشرين وثلاثمائة ، واختلف معي إلى مكتب أبى العباس الكرخي من سنة ثلاث وثلاثين إلى سنة ست وثلاثين ، ثم اصطحبنا ببغداد في طريق مكة ، وعندي أن الملائكة لم تكتب عليه خطيئة ، وجاور مسجد أبيه ، وصام الدهر نيفا وعشرين سنة ، ولقد استقبلني وهو يسعى بين الصفا والمروة حافيا حاسرا وهو محموم ، فأخذت بيده حتى صعد الصفا ، فلما قعد غشي عليه ، فطلبنا الماء ، وكنت أرشه على وجهه حتى أفاق ، فقلت : لو رفقت بنفسك وأنت عليل ! فقال : ألا تدري أين نحن ؟ ولا ندري نرجع إليه أم لا ؟
وتوفى في شعبان سنة ست وثمانين وثلاثمائة ، وحدثني أبو عبد اللَّه
هامش
( 1 ) وقع في مطبوع تاريخ بغداد 4 / 20 : وسمع بالري من أبى حامد الوسندى .