نيسابور بعد المجاورة بمكة خمس سنين وانصرف إلى سجستان وباع بها ما كان بملكه وانصرف إلى نيسابور فحبسه محمد بن طاهر بن عبد اللَّه ، « 1 » ثم لما أطلق عنه خرج إلى ثغور الشام ، ثم انصرف إلى نيسابور فحبسه محمد بن طاهر بن عبد اللَّه « 1 » وطالت محنته ، وكان يغتسل كل يوم جمعة ويتأهب للخروج إلى الجامع ثم يقول للسجّان : أتأذن لي في الخروج ؟
فيقول : لا ! وكان أبو عبد اللَّه يقول : اللَّهمّ ! إنك تعلم أنى بذلت مجهودي والمنع فيه من غيري . وخرج من نيسابور في شوال سنة إحدى وخمسين ومائتين ، ومات في صفر سنة خمس وخمسين ومائتين ، وكان وفاته ببيت المقدس ودفن بباب أريحا والمشهور بالانتساب إليه أبو يعقوب إسحاق بن ممشاد الزاهد الكرامي ، ذكره الحاكم أبو عبد اللَّه الحافظ في التاريخ لنيسابور فقال : أبو يعقوب الكرامي شيخهم وإمامهم في عصره ، وكان على الحقيقة من الزهاد العباد المجتهدين التاركين للدنيا مع القدرة عليها إن شاء ، سمع العلم من جماعة من الفريقين ثم اشتغل بالوعظ والذكر ، ثم ذكر عنه أنه قال في مواعظه : ألا تدخلون مدينة رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم فتسألوا عن قصوره وبساتينه ثم تسألون عن منازل ابنته فاطمة وعن حليها وجواهرها ، ثم تسألون عن قصور أصحاب راياته والخلفاء من بعده ! ثم قال : واللَّه ! لو فعلتم لم تجدوا منها شيئا ولعلمتم أنكم على ضلال في طلب الدنيا . ويذكر أنه أسلم على يديه من أهل الكتابين والمجوس بنيسابور ما يزيد على خمسة آلاف رجل وامرأة ، وتوفى عشية الخميس ودفن
هامش
( 1 - 1 ) ليس في م .