وذكره الحاكم أبو عبد اللَّه الحافظ في التاريخ فقال : أبو عبد اللَّه بن أبي ذهل العصمي ، الرئيس الوجيه العالم ، سمع بهراة ، وأول سماعه بها سنة تسع وثلاثمائة ، وورد نيسابور سنة ست عشرة وثلاثمائة [ ودخل بغداد سنة 317 - « 1 » ] ، وذكر العصمي قال : كتب عنى الحديث سنة عشرين وثلاثمائة إملاء ، وقد توفى جماعة من أئمة العلم « 2 » حدثوا عنى في حياتهم وأودعوها مصنفاتهم .
قال الحاكم : وكان العصمي يقيم نيسابور السنة والسنتين وأكثر منه ، وكنت « 3 » أنتفى عنه « 3 » في مجالسه ، وقد كان يعاشر الصالحين وأماثل الفقهاء من أئمة الدين ، ويفضل عليهم إفضالا يبين أثره ، حتى أنه كان يضرب له الدنانير [ وزن ] كل دينار منها مثقال ونصف أو أكثر من ذلك ، فيتصدق بها ثم يقول : إني لأفرح إذا ناولت فقيرا كاغذه فيتوهم أنه فضة فيفتحه فيفرح إذا رأى صفرته ، ثم يزيد فيفرح إذا زاد على المثقال .
وكان يدخل عشر غلاته داره ، وكان يحملها من الصحراء إلى المستورين والفقراء ، وكان أكثر المتحملين من أهل العلم بهراة يتقوتون من أعشاره طول السنة ، وحكى عنه أنه قال : ما مست يدي درهما ولا دينارا [ منذ ] أكثر من ثلاثين سنة ، وذلك أن العادة جرت في أكثر الناس من الحمامين « 4 » والكناسين وأمثالهم أن يطرحوها في أفواههم وآذانهم ، وليس للناس في غسلها وتطهيرها عادة . قال الحاكم : وصحبت أبا عبد اللَّه
هامش
( 1 ) من م .
( 2 ) من م وغيره من المراجع ، في الأصل « من العلماء » .
( 3 - 3 ) من م ، وفي الأصل « أثنى عليه » .
( 4 ) في م « الحجامين » .