تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنساب ( ط . دائرة المعارف العثمانية ) — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
ويقوم الليل ويصبر على الفقر ولا يأكل إلا من كسب يده ويتصدق بما فضل من قوته ، ما رأيت في مشايخ أصحاب الرأي أعبد ولا أكثر اجتهادا منه [ كان - « 1 » ] يحج في كل عشر سنين ويغزو [ في - « 1 » ] كل ثلاث سنين ، وكان عارفا بمذهب أبي حنيفة رحمه اللَّه ، ولا يرغب في الفتوى والرئاسة ، إنما كان عمله الصلاة وقراءة القرآن عند فراغه / من الكتب ، سمع الحسين ابن الفضل والسري بن خزيمة ومحمد بن أحمد بن أشرس وأحمد بن محمد بن نصر والعباس بن حمزة وأقرانهم وكان [ قد - ] سمع المسند من أحمد ابن سلمة والتفسير من أحمد بن نصر ، سمع منه الحاكم أبو عبد اللَّه الحافظ ، وذكره في تاريخ فقال : سمعت العبد الصالح محمد بن الفراء يقول : دخلت يوما على أبى عبد اللَّه بن دينار فبينا أنا عنده إذ دخل ابنه أبو محمد فقلت : يا أبا محمد اسقنا ماء باردا فعدا وجاء بكوز جديد ملآن جمدا فناولني فشربت ، فقلت : يا أبا عبد اللَّه أبو محمد ابنك من نبلاء الرجال أتحبه ؟ فسكت ولم يجبني واشتغل « 2 » بعمله حتى خرج ابنه ، ثم قال [ لي - « 1 » ] يا أبا محمد كدت أن توقعني في شغل [ قلب - « 1 » ] ، قلت : ولم ذاك ؟ قال : لأن أبا محمد ولدى يحب الدنيا واللَّه تعالى يبغضها ، وأنا لا أحب من يحب ما يبغضه اللَّه واللَّه تبارك وتعالى يبغض الدنيا . توفى أبو عبد اللَّه بن دينار الزاهد منصرفه من الحج ببغداد نمرة صفر سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة ، ودفن يوم الثلاثاء في مقبرة الخيزران ، وصلى عليه ابنه أبو محمد ، وكان معه ، ودفنه
هامش
( 1 ) من س وم . ( 2 ) في س وم « أتحبه ؟ فلم يجبني فاشتغل » .