بصدق الحالة وحسن الكلام ، وكان مستجاب الدعوة ، سمع بالري محمد ابن مقاتل وموسى بن نصر ، وبالعراق محمد بن إسماعيل الأحمسي وحميد ابن الربيع اللخمي وغيرهم ، وكان من مريدي أبى حفص « 1 » الحداد ، وكانت له أصحاب مثل أبى عمرو إسماعيل بن نجيد السلمي ، وكان يقول : موافقة الإخوان خير من الشفقة عليهم . وكان أبو عثمان يقول : منذ أربعين سنة ما أقامني اللَّه في حال فكرهته ولا نقلني إلى غيره فسخطته . وقعد يوما أبو عثمان على منبره للتذكير فأطال القعود والسكوت فناداه رجل يعرف بأبي العباس :
ترى ما تقول في سكوتك ؟ فأنشأ يقول :
وغير تقى يأمر الناس بالتقى * طبيب يداوي والطبيب مريض
قال فارتفعت الأصوات بالبكاء والضجيج . ومات ليلة الثلاثاء لعشر بقين من شهر ربيع الآخر سنة ثمان وتسعين ومائتين * وأبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن « 2 » حاتم الزاهد العابد الحيريّ المعروف بأبي إسحاقك الزاهد ، ذكره الحاكم أبو عبد اللَّه [ الحافظ - « 3 » ] في تاريخه وقال : قلما رأيت من الزهاد مثله ، عاش نيف وتسعين سنة على الورع والزهد ، يخفى شخصه من الناس ، فإذا دخل وقت الظهر صلى في الجامع في موضع لا يعرف ، ثم يتعبد سرا إلى العصر ، فينصرف على زهده وورعه ، يقعد في مسجده ساعة واحدة ، وكان يصوم الدهر و [ هو - « 4 » ] من أكابر « 5 »
هامش
( 1 ) تقدم في رسم الحداد ، وهو مشهور ، ووقع هنا في ك وس « جعفر » .
( 2 ) زيد في م « محمد » .
( 3 ) ليس في م وع .
( 4 ) من ك .
( 5 ) في س وم وع « كبار » .