تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنساب ( ط . دائرة المعارف العثمانية ) — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
وملاحة عبارته . وحكى أن رجلا آذاه [ فقال - « 1 » ] أنت واللَّه أحوج إلى هوان من كريم إلى إكرام ، ومن علم إلى عمل ، ومن قدرة إلى عفو ، ومن نعمة إلى شكر ، ووصف الجاحظ اللسان فقال : هو أداة يظهر بها البيان ، وشاهد يعبر عن الضمير ، وحاكم يفصل الخطاب ، وناطق يرد به الجواب ، وشافع تدرك به الحاجة ، وواصف تعرف به الأشياء ، وواعظ ينهى عن القبيح ، ومعزّ يبرد الأحزان ، ومعتذر يدفع الظنة ، ومله يؤنق الأسماع ، وزارع يحرث المودة ، وحاصد يستأصل العداوة ، وشاكر يستوجب المزيد ، ومادح يستحق الزلفة ، ومؤنس يذهب بالوحشة . وقال المبرد دخلت على الجاحظ في آخر أيامه وهو عليل فقلت له كيف أنت ؟ فقال كيف يكون من نصفه مفلوج ولو نشر بالمناشير ما أحس به ونصفه الآخر منقرس لو طار الذباب بقربة لآلمه والآفة في جميع هذا أنى قد جزت التسعين ، ثم أنشدنا :
أترجو أن تكون وأنت شيخ * كما قد كنت أيام الشباب لقد كذبتك نفسك ليس ثوب * دريس كالجديد من الثياب
ومات الجاحظ في المحرم سنة خمس وخمسين ومائتين * والجاحظية تزعم أن المعارف ضرورية الطباع وليس شيء منها من أفعال العباد ، ووافق ثمامة بن أشرس في قوله إن العباد ليس لهم فعل غير الإرادة . وهذا يوجب أن لا تكون الصلاة والصوم والحج والعمرة والجهاد من اكتساب العباد وأن لا يكون الزنا وشرب الخمر من اكتسابهم لأن هذه
هامش
( 1 ) سقط من ك .