أحمد بن محمد بن يعقوب المفيد وغيرهما ، وكان يقول : انه ولد في أول خلافة أبى بكر الصديق رضى اللَّه عنه ، فلما كان في زمن علي بن أبي طالب رضى اللَّه عنه خرجت انا وأبى نريد لقاءه فلما صرنا قريبا من الكوفة لحقنا عطش شديد وكان أبى شيخا كبيرا فقلت له : اجلس حتى أدور أنا في الصحراء فلعلي أقدر على ماء ، فجلس ومضيت اطلب فلما كنت منه غير بعيد لاح لي ماء فصرت اليه فإذا انا بعين ماء وبين يديها شبيه بالبركة أو الوادي من مائها فنزعت ثيابي واغتسلت من ذلك الماء وشربت ثم قلت : أمضى وأجيء بأبي فهو غير بعيد ، فجئت وقلت له : رقم ! فقام ومضينا نحو العين والماء فلم نر شيئا فلم يقدر أبى على النهوض فلم يزل يضطرب حتى مات ، فواريته وجئت ولقيت أمير المؤمنين عليا رضى اللَّه عنه وهو خارج إلى صفين وقد أسرجت له بغلة فجئت وتمسكت بالركاب ليركب وانكببت اقبل فخذه فنفحني بالركاب فشجني في وجهي شجة ، قال أبو بكر المفيد :
ورأيت الشجة في وجهه واضحة ، قال : / ثم أخبرته بقصتي وقصة أبى والعين فقال : هذه عين لم يشرب منها أحد الا عمّر عمرا طويلا فأبشر فإنك تعمر عمرا طويلا ، قال المفيد : فحدثنا عن علي رضى اللَّه عنه بأحاديث ثم لم أزل اتبعه في الأوقات وألحّ عليه حتى يملى على حديثا بعد حديث حتى جمعت خمسة عشر حديثا ، وكان معه شيوخ من بلده فسألتهم عنه فقالوا :
هو مشهور عندنا بطول العمر ، حتى حدثنا بذلك آباؤنا عن آبائهم عن أجدادهم وأن قوله في لقيه علي بن أبي طالب رضى اللَّه عنه معلوم عندهم انه كذلك . وقيل :
ان الأشج هذا مات في سنة سبع وعشرين وثلاثمائة وهو راجع إلى
الأنساب ( ط . دائرة المعارف العثمانية ) — صفحة 262
مساهمون: عبد الكريم بن محمد التميمي السمعاني
ص٢٦٢