عن عمرو بن دينار ومعمر بن راشد عن الزهري عن مالك بن أوس بن الحدثان النصرى عن عمر بن الخطاب قال : « كانت أموال بنى النضير مما أفاء اللّه على رسوله ، مما لم يوجف المسلمون عليه بخيل ولا ركاب . فكانت لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم خاصة . فكان ينفق منها على أهله نفقة سنة ، وما بقي جعله في الكراع « 1 » والسلاح عدّة في سبيل اللّه » .
18 - قال : وحدثنا محمد بن كثير عن معمر عن الزهري قال « حاصر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بنى النّضير ، وهم سبط « 2 » من اليهود بناحية المدينة ، حتى نزلوا على الجلاء ، وعلى أنّ لهم ما أقلت الإبل من الأمتعة ، إلا الحلقة - قال أبو عبيد : الحلقة السلاح - فأنزل اللّه عز وجل فيهم
سَبَّحَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ . هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مِنْ دِيارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ
. إلى قوله عز وجل -
وَلِيُخْزِيَ الْفاسِقِينَ
.
19 - قال : وحدثنا عبد اللّه بن صالح « 3 » عن الليث بن سعد عن عقيل بن خالد عن ابن شهاب « أن وقيعة بنى النضير من اليهود كانت على رأس ستة أشهر من وقيعة بدر « 4 » وكان منزلهم ونخلهم ناحية من المدينة . فحاصرهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم حتى نزلوا على الجلاء » ثم ذكر مثل حديث محمد بن كثير عن معمر .
20 - قال : وحدثنا حجاج بن محمد عن ابن جريج عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر قال « أحرق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم نخل بنى النضير ، وقطع « 5 » . ولها يقول حسان بن ثابت :
هامش
( 1 ) الكراع : اسم لجميع الخيل والسلاح .
( 2 ) الأسباط في اليهود يشبهون القبائل في العرب .
( 3 ) هو كاتب الليث وهو ضعيف الحديث اتهمه الكثيرون بالكذب .
( 4 ) كانت وقيعة بدر في رمضان من السنة الثانية من الهجرة . والتي كانت بعدها وقيعة بنى قينقاع وأما النضير فكانت بعد أحد .
( 5 ) وهذه من النكاية في العدو التي يجوز أن يلجأ إليها المحاربون ليفتوا في عضده ويحملوه على التسليم .