حين استثناها من المزابنة « 1 » فأرخص فيها . وكما خصّ الحائض بالنّفر في حجّها ، قبل توديع البيت دون النّاس . والجذع من الضّأن يضحّى به خاصّة من بين الأزواج الثمانية .
وأشباه لهذا في السّنّة كثير . فإنّما نخصّ ما خصّت ، ونعمّ ما عمّت . مع أنّ الإبل في كلام العرب اسم شامل ، يشمل صغارها وكبارها . كما أنّ الناس اسم لبني آدم ، يشمل أطفالهم ورجالهم . وقد ذكر اللّه - تعالى - الأنعام في كتابه ، فسوّى بين صغارها وكبارها ، وسمّاها جميعا نعما ، فقال :
وَمِنَ الْأَنْعامِ حَمُولَةً وَفَرْشاً
« 2 » « 3 » .
( 1429 ) حدّثنا حميد ثنا النضر بن شميل أخبرنا شعبة عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد اللّه في قوله :
وَمِنَ الْأَنْعامِ حَمُولَةً وَفَرْشاً
« 4 » ، قال : الحمولة : ما حمل من الإبل ، والفرش : صغار الإبل « 5 » .
( 1430 ) ثنا حميد ، قال : قال أبو عبيد : وقد رأينا العلماء مع هذا ، من أهل الحجاز وأهل العراق ، لا يختلفون أنّ صغار الإبل إذا خالطت كبارها ، محسوبة معها في الصّدقة . وكذلك أولاد البقر مع أمّهاتها ، وسخال الغنم مع مسانّها .
ومن ذلك حديث عمر حين قال لسفيان بن عبد اللّه : احتسب عليهم بها ، حتى بالبهمة يروح بها الرّاعي على يديه « 6 » .
( 1430 / أ ) ثنا حميد ، قال : قال أبو عبيد : فما بالها يعتدّ عليهم بها إذا خالطت
هامش
( 1 ) المزابنة : بيع الرطب في رؤوس النخل بالتمر . والعرايا جمع عرية ، وهي أن يبيع رطب نخلة أو نخلتين بالثمر ، إذا كان دون خمسة أوسق . انظر النهاية 2 : 294 ، 3 : 224 ، ولسان العرب 13 : 195 ، 15 :
50 . وذكر في فتح الباري ( 4 : 387 فما بعدها ) هذه الصورة وغيرها في تعريف المزابنة والعرايا .
( 2 ) سورة الأنعام 142 .
( 3 ) انظر أبا عبيد 460 .
( 4 ) سورة الأنعام : 142 .
( 5 ) أخرجه أبو عبيد 460 ، والطبري في التفسير 12 : 178 ، 179 ، والحاكم 2 : 317 من طرق عن سفيان عن أبي إسحاق بهذا الإسناد مثله .
وإسناد ابن زنجويه صحيح . رجاله ثقات تقدموا . وأبو إسحاق ، تقدم أنه مدلس . إلّا أن رواية شعبة عنه تنفي تدليسه ، وتثبت أنه لم يدلسه ، انظر طبقات المدلسين 23 .
( 6 ) سيأتي بحثه - إن شاء اللّه - برقم 1509 .