( 2010 ) أخبرنا حميد ، قال : والعرايا تفسّر على وجهين :
فأمّا مالك بن أنس ، فإنّه كان يقول - فيما حدّثني عنه ابن أبي أويس - : العريّة هي النّخلة ، يهب الرّجل ثمرتها للمحتاج يعريها إيّاه . فيأتي المعرى - وهو الموهوب له - إلى نخلته تلك ليجتنيها ، فيشقّ على المعري - وهو الواهب - دخوله عليه ، لمكان أهله في النّخل . قال : فجاءت الرّخصة للواهب خاصّة في أن يشتري ثمر تلك النّخلة من الموهوب له بخرصها تمرا . فهذا قول مالك .
وأمّا غير مالك ، فإنه كان يقول : العرايا هي النّخلات يستثنيها الرّجل من حائطة إذا باع ثمرته ، فلا يدخلها في البيع ، ولكنّه يبقيها لنفسه وعياله . فتلك هي الثّنيّا ، لا تخرص عليه ؛ لأنّه قد عفي لهم عمّا يأكلون . وهي العرايا ، سمّيت بذلك لأنّها أعريت من أن تباع أو تخرص للصّدقة « 1 » .
ولكلا التفسيرين وجه ومذهب . فأمّا على التفسير الأوّل ، فإنّها سمّيت عريّة ، من أجل أنّ مالكها أعرى ثمرتها ، أي وهبها وتصدّق بها . وأمّا على التفسير الثاني ، فإنّها سمّيت عريّة ، من أجل أنّها أعراها من البيع ، فلم يبعها مع ثمر نخله ، فلا يخرص / عليه ذلك في أحد من الوجهين ؛ لأنّ [ الثمار ] « 2 » إنّما تخرص للصّدقة .
وهو على التفسير الأوّل تصدّق بها كلّها ، فلا تؤخذ صدقة من صدقة . ولا تخرص عليه في الوجه الثاني أيضا ؛ لأنّه إنّما احتسبها لنفسه وعياله . وقد عفا لهم عن قد « 3 » ما يأكلون .
قال حميد « 4 » : وهذا كلّه قول أهل الحجاز : فأمّا ناس من أهل الرّأي من أهل العراق ، فإنّهم قد أنكروا خرص الثّمار للصّدقة ، مع كثرة الآثار في ذلك بوجوه قالوها :
هامش
( 1 ) ذكر أبو عبيد 587 كلا التفسيرين بهذا اللفظ إلّا أحرفا يسيرة .
( 2 ) في الأصل ( الثما ) بلا راء ، ولا بدّ منها .
( 3 ) كذا هنا ، والقدّ والقدر بمعنى واحد . انظر القاموس 1 : 325 .
( 4 ) في الأصل ( أبو حميد ) ، وأرى أنّ ( أبو ) زائدة . فالكلام لابن زنجويه .