فأين يذهب الذي يقيس الفرائض بعضها ببعض عمّا ذكرنا ؟ .
وممّا يباعد حكم الصلاة من الزّكاة أيضا : أنّ الصلاة إنّما هي حقّ يجب للّه على العباد ، فيما بينهم وبينه ، وأنّ الزّكاة شيء جعله اللّه حقّا من حقوق الفقراء في أموال الأغنياء . وإنّما مثلها كالصّبيّ يكون له المملوك ، ألست ترى أنّ نفقة المملوك عليه في ماله ، إن كان ذا مال ، كما تجب على الكبير ؟ وكذلك إن كانت لهذا الصّبيّ زوجة زوّجه إيّاها أبوه وهي كبيرة ، فأخذته بالصّداق والنّفقة ، أنّ ذلك واجب على الصّبيّ في ماله ، وكذلك « 1 » لو ضيّع لإنسان مالا ، أو خرق له ثوبا ، كان دينا عليه في ماله . مع أشباه لهذا كثيرة .
فهذا أشبه بالزّكاة من الصّلاة ؛ لأنّهما جميعا من حقوق النّاس ، وليست الصّلاة كذلك . أفلا يسقطون عنه هذه الدّيون ، إن كانت الصّلاة لا تجب عليه ؟
وفيه ما هو أكبر من هذا : لو أنّ رجلا زوّج ابنة له صغيرة ، فمات عنها زوجها ، أو طلّقها ، كانت العدّة لازمة لها بالطّلاق والوفاة جميعا . لا اختلاف بين المسلمين في ذلك أعلمه . ولو كان زوّجها أبوها قبل انقضاء العدّة ، كان نكاحها باطلا ، كبطول نكاح الكبيرة في العدّة . فهلّا سقط الحرج عنها في هذا ، أو عمّن زوّجها إن كانت الصّلاة غير واجبة عليها ؟ .
فالأمر عندنا على الآثار التي ذكرناها عن النبي صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه البدريّين وغيرهم ، ثمّ من بعدهم من التّابعين ، أنّ الزّكاة واجبة على الصّبيّ في ماله ، مع ما ذكرنا من تأويل هذه الوجوه .
وكذلك المعتوه عندي ، هو مثل الصّبيّ في ذلك كلّه .
( 1839 / أ ) حدّثنا حميد ، قال : قال أبو عبيد : وأمّا حديث عبد اللّه / في قوله :
احص ما في مال اليتيم من الزّكاة ، ثمّ أخبره بذلك . فإنّ هذا ليس يثبت عنه . وذلك أنّ مجاهدا لم يسمع منه ، وهو مع هذا يفتى بخلافه .
من ذلك حديث عثمان بن الأسود عنه ، أنّه كان يقول : أدّ زكاة مال اليتيم .
هامش
( 1 ) ( وكذلك ) مكررة في الأصل .