( 1130 ) حدّثنا حميد ثنا ابن أبي أويس حدّثني مالك عن ابن شهاب عن القاسم ابن محمّد عن ابن عبّاس أنّ رجلا سأله عن الأنفال ، فقال ابن عباس : الفرس من النّفل ، والسّلب من النّفل . قال : ثمّ أعاد عليه المسألة ، فقال ابن عبّاس ذلك أيضا . فقال الرجل : الأنفال التي قال اللّه في كتابه ، ما هي ؟ قال القاسم : فلم يزل يسأله حتى كاد يحرجه ، فقال ابن عبّاس : أتدرون ما مثل هذا ؟ مثله مثل صبيغ « 1 » الذي ضربه عمر بن الخطّاب « 2 » .
( 1131 ) حدّثنا حميد ثنا أبو نعيم أنا حسن بن صالح عن أبيه عن الشعبيّ :
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ
« 3 » قال : ما أصابت السّرايا « 4 » .
( 1132 ) حدّثنا حميد أنا يعلى عن عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء في قوله :
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ
، قال : ما شذّ من المشركين إلى المسلمين بغير قتال ، من عبد أو دابّة أو متاع . وذلك للنبي صلى اللّه عليه وسلم يصنع به ما شاء « 5 » .
( 1133 ) حدّثنا حميد ، قال أبو عبيد : فعلى هذا التأويل في الأنفال ، أنّها غنائم .
وهي كلّ نيل ناله المسلمون من أموال أهل الحرب . فكانت الأنفال الأولى / إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم فقسمها يوم بدر ، على ما أراه اللّه - تعالى - من غير أن يخمّسها ، على ما ذكرناه في حديث سعد . ثمّ نزلت بعد ذلك آية الخمس ، فنسخت الأولى . وفي ذلك آثار « 6 » .
هامش
( 1 ) صبيغ : هو ابن عسل بن سهل الحنظلي . ذكره الحافظ في القسم الثالث من الإصابة 2 : 191 ؛ فهو تابعي مخضرم ، لم يرد ما يدل على صحبته .
( 2 ) أخرجه مالك في الموطأ 2 : 455 ، ومن طريقه أخرجه ابن جرير في التفسير 13 : 364 .
ورجال إسناد ابن زنجويه ثقات إلا ابن أبي أويس ، وقد مضى الكلام عليه . وورود الحديث من طرق أخرى عن مالك يثبت صحته .
( 3 ) سورة الأنفال : 1 .
( 4 ) عزاه السيوطي في الدر المنثور 3 : 161 إلى ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن أبي حاتم . وإسناد ابن زنجويه إلى الشعبي صحيح . تقدم توثيق رجاله جميعا .
( 5 ) أخرجه أبو عبيد 383 ، طح 3 : 278 ، والطبري في التفسير 13 : 365 من طرق أخرى عن عبد الملك به . وعزاه السيوطي في الدر المنثور 3 : 161 إلى آخرين . وتقدم تصحيح إسناد ابن زنجويه برقم 435 .
( 6 ) انظر أبا عبيد 384 .