( 1114 ) حدّثنا حميد ، قال : قال أبو عبيد : وأمّا قوله : « لا يمنع فضل الماء ، ليمنع به فضل الكلإ » ، فغير ذلك . وهو عندي في الأرض التي لها ربّ ومالك ، ويكون فيها الماء العدّ الذي وصفنا ، والكلأ الذي تنبته الأرض من غير أن يتكلّف ربّها لذلك غرسا ولا بذرا . فأراد أنّه ليس يطيب لربّها من هذا الماء والكلأ ، وإن كان ملك يمينه ، إلّا قدر حاجته لشفته وماشيته وسقي أرضه . ثمّ لا يحلّ له أن يمنع ما وراء ذلك .
وممّا يبيّن لنا أنّه أراد بهذه المقالة أهل الملك ، ذكره فضل الماء وفضل الكلإ . فرخّص رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في نيل ما لا غناء به عنها « 1 » ، ثم حظر عليه منع ما سوى ذلك . ولو كان غير مالك له ، ما كان لذكر الفضول / هاهنا موضع ، ولكان النّاس كلّهم في قليله وكثيره شرعا سواء . وعلى هذا مذهب حديث أبيض بن حمّال الذي ذكرنا أنّه سأله : ما يحمى من الأراك ؟ فقال : « ما لم تنله أخفاف الإبل » « 2 » .
( 1115 ) حدّثنا حميد ، قال : قال أبو عبيد : فليس لها وجه إلّا أن يكون ذلك في أرض يملكها ، ولولا الملك ما كان له أن يحمي شيئا دون النّاس : ما نالته الإبل وما لم تنله . ولهذا كرهت العلماء ثمن الماء والكلإ « 3 » .
( 1116 ) حدّثنا حميد ثنا أبو نعيم ثنا ابن عيينة عن معمر عن ابن طاوس ، قال :
سئل طاوس عن رجل أنبتت أرضه كلأ ، أيبيعه من رجل يرعى ؟ فكرهه « 4 » .
( 1117 ) حدّثنا حميد ثنا عبد اللّه بن جعفر ثنا ابن المبارك عن الأوزاعيّ عن يحيى ابن أبي كثير عن الحسن ، قال : لا يباع مرج ولا يحمى « 5 » .
( 1118 ) حدّثنا حميد ، قال : قال أبو عبيد : ويروى عن معمر بن راشد عن عمرو
هامش
( 1 ) عند أبي عبيد ( لا غناء له به عنه ) .
( 2 ) انظر أبا عبيد 378 - 379 .
( 3 ) انظر أبا عبيد 379 .
( 4 ) أشار إليه أبو عبيد 379 ولم يسنده .
وإسناد ابن زنجويه صحيح . تقدم توثيق جميع رجاله .
( 5 ) إسناده صحيح . تقدم توثيق جميع رجاله . وفي ت ت 6 : 241 أنّ رواية الأوزاعيّ عن يحيى بن أبي كثير إنما هي من صحيفة أعطاه إيّاها .