النبي صلى اللّه عليه وسلم لما كتب إليه مع حاطب بن أبي بلتعة ، أكرم حاطبا وأحسن إليه ، وكتب إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إنّي قد علمت أن نبيّا قد بقي . وإن كنت أظنّ أنّه يخرج بالشام » « 1 » .
وأهدى إليه مارية التي ولدت إبراهيم ، وبغلة وأشياء سوى ذلك ، فقبلها « 2 » .
( 970 ) حدثنا حميد قال أبو عبيد : ونرى ذلك لأنّه كان قد أقرّ بالنّبوّة ، ولم يظهر التكذيب للنبيّ صلى اللّه عليه وسلم ولم يؤيسه من الإسلام . فلهذا نرى النبي صلى اللّه عليه وسلم قبل هديته .
فأمّا النجاشي ، فقد كان أسلم ، وأهدى إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فقبل هديته . وكذلك الأكيدر ، إلّا أنّ إسلامه كان على شرط له وشرط عليه . فكتب له النبيّ صلى اللّه عليه وسلم بذلك كتابا ، وقد ذكرناه « 3 » - فيما ذكرنا - من كتب النبي صلى اللّه عليه وسلم « 4 » .
( 971 ) ثنا حميد ، قال أبو عبيد : فالثّبت عندنا أنّ النبي صلى اللّه عليه وسلم لم يقبل هديّة مشرك محارب .
وقد بيّنا فصل ما بين الغنيمة والفيء .
فأمّا الصدقة ، فليست تدخل في شيء من حكم هذين المالين . إنّما هي زكاة أموال المسلمين . ومواضعها الأصناف الثمانية التي ذكر اللّه - تعالى - في سورة براءة . ولا تكون عطاء للمقاتلة .
فذلك بيّن في حديث يروى عن عروة بن الزبير « 5 » .
( 972 ) ثنا حميد ، قال أبو عبيد : أنا ابن أبي مريم عن ابن لهيعة عن أبي الأسود عن عروة بن الزبير ، قال : سمعت مروان بن الحكم قام على المنبر ، فقال : إنّ أمير المؤمنين معاوية قد أمر بأعطياتكم [ وافرة ] « 6 » غير منقوصة ، وقد اجتهد نفسه لكم . وقد عجز من المال مائة ألف ، وذلك لما دخل فيكم من الإلحاق والفرائض . وقد كتب إليّ أن آخذها
هامش
( 1 ) انظر هذا الكتاب في مجموعة الوثائق السياسية ، ( وثيقة رقم 50 ) .
( 2 ) انظر أبا عبيد 328 .
( 3 ) انظر حديث رقم ( 740 ) .
( 4 ) انظر أبا عبيد 329 .
( 5 ) انظر أبا عبيد 329 .
( 6 ) كان في الأصل ( وافر ) ، والتصويب من أبي عبيد .