( 830 ) حدثني حميد قال أبو عبيد : أفلا ترى عليّا / رأى للخوارج في الفيء حقّا ، ما لم يظهروا الخروج على النّاس . وهو مع هذا يعلم أنّهم يسبّونه ويبلغون منه أكثر من السبّ ؛ لأنهم كانوا مع المسلمين في أمورهم ومحاضرهم ، حتى صاروا إلى الخوارج بعد .
فكلّ هذا يثبت أنّ إجراء الأعطية والأرزاق ، إنّما هو لأهل الحاضرة ، أهل الردّ عن الإسلام ، والذبّ عنه . وأمّا سوى « 1 » ذلك ، فإنّما حقوقهم عند الحوادث والنازلة تنزل بهم .
فهذا عندي هو الفصل فيما بين الفريقين . وهو تأويل قول عمر : ليس أحد إلّا له في هذا المال حقّ . وهذا سبيل الفيء خاصّة .
وأمّا الخمس والصّدقة ، فلهما سنن غير ذلك ، وسيأتي في مواضعه إن شاء اللّه .
فهذه حقوق أهل البدو في أهل الحاضرة وأموالهم . وأمّا حقوق بعضهم في أموال بعض فغير هذا . وذلك أنّ الذي يؤخذ من أهل البادية ، إنّما هو صدقة وليس بفيء .
فهو مردود فيهم ، وواجب لفقرائهم على أغنيائهم في كلّ عام .
وفي ذلك أحاديث « 2 » :
( 831 ) حدثنا حميد أنا عبد اللّه بن صالح حدثني الليث بن سعد حدثني سعيد المقبريّ عن شريك بن عبد اللّه بن أبي نمر أنّه سمع أنس بن مالك يقول : بينا نحن جلوس مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في المسجد ، دخل علينا رجل على جمل فأناخه في المسجد ، ثمّ عقله ، ثم [ قال ] « 3 » لهم : أيّكم محمد ؟ ورسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم متكئ بين ظهراني أصحابه . قال : قلنا : هذا الرجل الأبيض المتكئ ، فقال له الرجل : يا ابن عبد المطّلب .
فقال له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « قد أجبتك » . فقال له الرجل : إنّي يا محمد سائلك : فمشتد
هامش
- وفي الإسناد كثير بن نمر ، ذكره البخاري في تاريخه 4 : 1 : 207 ، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل 3 : 2 : 157 وسكتا عنه . وذكره ابن حبّان في الثقات 5 : 331 . وتقدم أنّ الباقين ثقات .
( 1 ) عند أبي عبيد هنا ( وأما من سوى ذلك . . . ) .
( 2 ) انظر أبا عبيد 297 .
( 3 ) ليست في الأصل . أثبتّها تبعا لما في الموضع الآخر .