( 769 ) حدثنا حميد قال أبو عبيد : فهذه وجوه ثلاثة من التأويل . ولعل الآية قد جمعتها كلها . إلا أن الذي يدلّ عليه المعنى قول ابن عباس . ألا تسمع قوله :
وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهاجِرُوا ما لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهاجِرُوا
« 1 » ، فهذا بيّن واضح أن الهجرة هي التي فرّقت بين الحكمين ، وتصدّقه آية أخرى ، قوله :
إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلى أَدْبارِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى
« 2 » « 3 » .
( 770 ) حدثنا حميد ثنا عبيد اللّه بن موسى أخبرنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن عبيد بن عمير ، قال : الكبائر سبع ، فذكرها وقرأ بها قرآنا ، وذكر فيها : والتّعرّب بعد الهجرة . ثم قرأ :
إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلى أَدْبارِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى
« 4 » .
( 771 ) حدثنا حميد قال أبو عبيد : فإذا كان ترك الهجرة يقطع الولاية ممن هاجر ، ويحرم الوارث ميراثه ، فهم من المشاركة في الفيء أبعد . فكان ذلك حتى نسخه اللّه بقوله تعالى :
وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ
« 5 » . فلما رجعت المواريث إلى مواضعها ، علم أن ذلك لم يكن إلا بالولاية التي صارت بينهم . فعاد المسلمون كلهم إخوة أولياء ، كما قال اللّه :
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ
« 6 » وكما قال :
وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ
« 7 » . فاستوت أحكامهم ، ووجب لهم
هامش
( 1 ) سورة الأنفال : 72 .
( 2 ) سورة محمد : 25 .
( 3 ) انظر أبا عبيد 276 .
( 4 ) أخرجه أبو عبيد 277 عن عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان عن أبي إسحاق سمعت عبيد بن عمير وذكر نحوه .
وإسناد ابن زنجويه إلى عبيد بن عمير صحيح . رجاله ثقات تقدموا . وأبو إسحاق مدلس ، إلا أنه صرح بالسماع عند أبي عبيد ، فيؤمن تدليسه . وعبيد بن عمير هو الليثي أبو عاصم المكي . . قال عنه في التقريب 1 : 544 : ( ولد على عهد النبي صلى اللّه عليه وسلم ، قاله مسلم . وعدّه غيره في كبار التابعين . وكان قاصّ أهل مكة ، مجمع على ثقته ، مات قبل ابن عمر ) .
( 5 ) سورة الأنفال : 75 .
( 6 ) سورة الحجرات 10 .
( 7 ) سورة التوبة : 71 .