قال : وفي هذا الحديث ما يدل على أنّ للفرس سهما واحدا ؛ لأن ألفا وخمسمائة رجل وثلاثمائة فرس تكون ثمانية عشر سهما ، كلّ سهم مائة سهم « 1 » .
( 222 ) حدثنا حميد ، ثنا سعيد بن أبي مريم ، أنا محمد بن جعفر ، أخبرني زيد بن أسلم عن أبيه أنّه سمع عمر بن الخطاب يقول : أما والذي نفسي بيده ، لولا أن أترك آخر الناس ببّانا « 2 » ليس لهم شيء ، ما فتحت عليّ قرية إلّا قسمتها كما قسم رسول الله صلى اللّه عليه وسلم خيبر ، ولم أتركها خزانة لهم يقتسمونها « 3 » .
( 223 ) قال أبو عبيد : فهذا ما جاء في القسم .
وأمّا ما جاء في ترك القسم ، فإنّ هشيم بن بشير أنا قال : أخبرنا العوّام بن حوشب عن إبراهيم التيميّ ، قال : لما افتتح المسلمون السواد قالوا لعمر : اقسمه بيننا ، فإنّا فتحناه عنوة . فأبى ، وقال : فما لمن جاء بعدكم من المسلمين ؟ وأخاف إن قسمته أن تتحاسدوا بينكم في ( المياه ) « 4 » .
قال : فأقرّ أهل السواد في أرضيهم ، وضرب على رؤوسهم الجزية وعلى أرضهم الطّسق ، ولم يقسمه بينهم « 5 » .
هامش
( 1 ) لم أجد من ذكر قول ابن أبي أويس هذا غير ابن زنجويه ، وقد تقدم بيان حاله .
( 2 ) قال الحافظ في الفتح 7 : 490 ( بيّانا بموحدتين مفتوحتين الثانية ثقيلة ، كذا للأكثر . . . قال ابن مهدي : يعني شيئا واحدا . . . وقال الأزهري : الببّان : المعدم الذي لا شيء له ) .
( 3 ) أخرجه خ 5 : 176 عن سعيد بن أبي مريم بمثل إسناده عند ابن زنجويه ولفظه ، إلا أنّه قال : ( ولكنّي أتركها خزانة لهم . . . ) .
( 4 ) ليست واضحة في الأصل ، وأثبتّها كذلك تبعا لأبي عبيد والآخرين .
( 5 ) أخرجه أبو عبيد 72 كما رواه عنه ابن زنجويه ، وسعيد بن منصور 2 : 244 ، بلا 268 ، كلاهما عن هشيم بهذا الإسناد نحوه . وابن الجوزي في مناقب عمر 92 عن إبراهيم التيمي به . ولم يذكر إسنادا إلى إبراهيم .
وإسناد هذا الحديث ضعيف لانقطاعه ؛ إبراهيم التيمي لم يدرك زمن عمر . مات إبراهيم سنة 92 ولم يبلغ 40 سنة . وهو ثقة يرسل ويدلّس . انظر ترجمته في التقريب 1 : 45 ، وت ت 1 : 176 .
وفي الإسناد هشيم تقدم أنه مدلّس . لكنه هنا صرّح بالسماع ، فيؤمن تدليسه . والعوّام بن حوشب ( ثقة ثبت فاضل ) كما في التقريب 2 : 89 .