آخرها ؟ فهو عندنا على أن الإسلام أهدر ما كان قبله منها . وإنما احتاج الناس إلى هذه الآثار في زمن بني أميّة ؛ لأنهم يروى عنهم ، أو عن بعضهم ، أنّهم كانوا يأخذونها منهم وقد أسلموا . يذهبون إلى أن الجزية بمنزلة الضرائب على العبيد . يقولون : فلا يسقط إسلام العبد عنه ضريبته .
ولهذا استجاز من استجاز من القرّاء في الخروج عليهم .
وقد روي عن يزيد بن أبي حبيب « 1 » ما يثبت ما كان من أخذهم إياها « 2 » .
( 193 ) ثنا حميد ثنا عبد الله بن صالح ثنا حرملة بن عمران عن يزيد بن أبي حبيب قال : أعظم ما أتت هذه الأمة بعد نبيها ثلاث خصال : قتلهم عثمان ، وإحراقهم الكعبة ، وأخذهم الجزية من المسلمين « 3 » .
( 194 ) حدثنا حميد حدثني ابن أبي أويس حدثني عثمان بن عثمان بن محمد ابن خالد بن الزبير بن العوام عن رجل من أهل الشام ثقة ، سمّاه إليّ فأنسيت اسمه ، أنّ عمر بن عبد العزيز كتب إلى عروة بن محمد السعدي « 4 » : أما بعد ، فإنك كتبت تذكر أنك قدمت اليمن ، فوجدت / على أهلها ضريبة ثابتة في أعناقهم ، كالجزية يؤدونها
هامش
( 1 ) يزيد بن أبي حبيب المصري الفقيه ، قال عنه الليث بن سعد : ( يزيد عالمنا وسيدنا ) ، نقله الذهبي في التذكرة 1 : 129 - 130 وقال : ( كان حجة حافظا للحديث ) . وفي التقريب 2 : 363 : ( ثقة فقيه . . . مات سنة 128 ه وقد قارب الثمانين ) .
( 2 ) انظر أبا عبيد 60 .
( 3 ) أخرجه أبو عبيد 60 عن عبد الله بن صالح بهذا الإسناد مثله . وأشار الجصّاص في أحكام القرآن 3 :
102 إلى رواية عبد الله هذه ، وأخرجه البخاري في التاريخ الصغير 34 عن عبد الله بن يزيد المقري - وهو ثقة فاضل كما في التقريب 1 : 462 - عن حرملة بن عمران به .
وإسناد ابن زنجويه ضعيف لأجل عبد الله بن صالح ، وقد تقدم أنّه ضعيف . لكن الإسناد يتقوى بمتابعة عبد الله بن يزيد .
وفي الإسناد حرملة بن عمران ، وهو ثقة كما في التقريب 1 : 158 .
( 4 ) كان واليا لعمر بن عبد العزيز على اليمن . انظر : الطبقات لابن سعد 5 : 341 ، تاريخ خليفة بن خياط 2 : 464 ، ت ت 7 : 187 . وقال في التقريب 2 : 19 : ( مقبول من السادسة ) . ويلحظ أنه ليست له رواية هنا .